الجزء الرابع والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٥الباب العشرون
فيمن يشهد قبل أن يستشهد وفيمن شهد على فعله
وقد مرَّ ما روي من الخبرين في الأوَّل وتأويلهما؛ فمن عنده شهادة ليتيم أو مجنون أو مسجد فله أن يقول للحاكم: عندي ذلك، فإذا قال له: اشهد بما عندك، شهد، وكذا الوصيُّ والمحتسب. واتَّفقوا أنَّ من شهد بحقٍّ، ولم تطلب منه شهادته ردَّت، وإن كانت بحقِّ الله قبلت؛ وإن كانت بعتق أو نحوه، فقيل: إنَّها حقٌّ للعبد، وهو قول أبي حنيفة، وقيل: لله، وتقبل [626] ولو فيها حقٌّ للعبد أو لم يطلبها، أو لم يرض بها.
وجوِّزت شهادة سامع لمن يشهد على نفسه أو يقرُّ بما عليه عند أحد، وإن لم يشهده. وشهادة عن شهادة على ذلك. وليس لأحد أن يشهد عن شهادة غيره إلاَّ إن أشهده كما مرَّ؛ وقيل: إذا سمعه يشهد فعليه أن يشهد، وإن لم يشهده؛ وكذا إذا أقرَّ بما عليه عند الحاكم، واختلف فيه إذا أقرَّ به عند غيره، أو من غير أن يشهد به على نفسه، فقيل: هو إقرار ثابت عليه، وقيل: لا. وإن قال: سمعته يقرُّ أو يقول، أو أقرَّ عندي أنَّ عندي لفلان كذا، ففي قبول شهادته خلاف.
وإن قال: ما أشهدني، وإنَّما سمعته يقرُّ كان كاذبًا، وخيف عليه الإثم، وعند من جعلها شهادة، ولو حاكيًا أجزته التوبة، ولا يلزمه ضمان؛ وخيف عليه عند الأوَّل، فإذا أشهده، وأقرَّ عنده، فشهد بالقطع أنَّ عليه كذا، فشهادة على الغيب، وخيف أن يكون زورًا عند الله، ولا يلزمه الضمان، لأنَّه متأوِّل على المعنى، وعليه التوبة.