الجزء الرابع والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٧الباب الحادي والعشرون
في اتِّفاق الشهادة واختلافها
فقيل: لا يحكم بها إلاَّ إن اتَّفقت ألفاظها ومعانيها من الشاهدين، وقيل: إن اتَّفقت معانيها ثبت الحكم بها ولو اختلفت ألفاظها.
ابن عليٍّ: من شهد عليه رجلٌ أنَّه أعطى منزله زيدًا وأحرزه أو ما لا إحراز عليه فيه، وشهد عليه آخر أنَّه أقرَّ له به فقد اتَّفقت شهادتهما، وقيل: لا، إلاَّ إن اتَّفق لفظهما، والمختار قول ابن عليٍّ، لأنَّه لو كان أحدهما عربيًّا والآخر أعجميًّا فعبَّر عن لفظه عدلان على معنى ما شهد به جاز، ولأنَّ المطلوب من الألفاظ تأدية المعاني؛ فإذا اتَّفق في الكلام ما يدلُّ على معنى واحد، جاز، كرجلين شهد أحدهما أنَّ زيدًا مات، والآخر توفي، فهما متَّفقان، إذ معنى الموت والوفاة واحد، وكذا ما يشبه هذا …
وإن شهد أحدهما أنَّ فلانًا أوصى للمساكين بكذا، والآخر: أنَّه أوصى للفقراء فقيل: شهادتهما متَّفقة، وهي للفقراء، وقيل: لا، وهما غيران(1).
وإذا شهد أحدهما أنَّ زيدًا أقرَّ لعمر بكذا، والآخر أنَّه قضاه إيَّاه بحقٍّ أو باعه له أو أعطاه إيَّاه فأحرزه فقيل: متَّفقة لاتِّحاد معناها ويوجب الملك لعمر، وقيل: لا حتَّى يتَّفق لفظهما؛ وإن شهد له أحدهما بألف إلى أجل، والآخر له به لا إلى أجل، فالألف ثابت له إلى المعيَّن؛ وإن شهد أحدهما بخمسين والآخر بمئة، فقيل: تثبت الخمسون، وقيل: لا، لاختلاف الشهادة في اللفظ.
(1) - أ وب: «غيران» هو غير مفهوم.