الجزء الرابع والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٩الباب الثاني والعشرون
في الشهادتين إذا اختلفتا أيُّهما أولى؟
أبو سعيد: إذا تكافأت البيِّنتان فيما لا يمكن فيه صدق الجميع، أبطل أصحابنا أضعفهما، كما إذا صحَّت بيِّنة بالحرِّية وبيِّنة بالملكية، بطلت هذه لضعفها، وإذا صحَّت بيِّنة بالرضى بالتزويج، وأخرى بالإنكار، بطلت هذه كذلك، وثبتت الأولى، وإن أمكن جمعهما؛ كما إن صحَّت بيِّنة أنَّ هذه الضحيَّة لزيد، وبيِّنة أنَّها لعمر [627] قسِّمت بينهما، وقس على ذلك.
وإن قال البائع إنَّ الثمن، والمشتري إنَّه مؤجَّل قبل قول البائع، وعلى المشتري البيِّنة، وإن أحضرها كلٌّ قبلت بيِّنة العاجل، الأيمان بينهما على ما يدَّعيان، وكذا كلُّ من كان القول قوله فالبيِّنة بيِّنته إلاَّ إن جرّ لنفسه المدَّعي شيئًا أكثر من المدَّعى عليه.
ومن بيَّن أنَّه اشترى هذه الجارية بألف، وبيَّن البائع أنَّه باعها(1) بألفين، فبيِّنته أولى.
وإذا بيَّن مشتر الشفعة بما اشترى، وبيَّن طالبها عليه بأقلَّ، قبلت بيِّنة المشتري. وإن بيَّن كلٌّ من رجلين على صاحبه أنَّه مملوكه، قبلت بيِّنة الأوَّل منهما، وكان الآخر عبده.
(1) - ب: «باعه».