التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٢٩٠

وإن أقرَّ رجل بالولاء لقوم، وادَّعى أولاده أنَّهم من العرب، وبيَّن ذلك، فبيِّنة العربيَّة أولى، وكانوا منهم، وثبت نسب أبيه فيمن ثبت نسبه فيهم وتوارثوا.

وإن شهد عدلان أنَّ زيدًا قتل عمرا يوم النحر، وآخران أنَّهما رأياه فيه من سنته حيًّا في محلٍّ آخر، قبلت بيِّنة القتل، ويقتل به زيد، فإن شهدوا معًا، وتنازعوا الشهادة في يوم واحد، فشهادة الموت أولى، فإن شهدا أنَّه مات يوم الفطر، وآخران أنَّه تزوَّج فلانة فيه من سنته، وهذان ولداه، فلا يلحقان منه؛ فإن جاء حيًّا فقال الشاهدان: كذبنا، قتلا بمن قتل بهما، وردَّ على ورثتهما دية الواحد، وقيل: لا ردَّ كما مرَّ؛ وإن قالا: شبِّه لنا، لزمتهما.

ومن بيَّن على رجل أنَّ لأبيه عليه ألفًا، وبيَّن الرجل أنَّ الأب أقرَّ أنَّه استوفى ذلك الألف منه، فبيِّنة الوفاء أولى، وكذا في نحوه. وقيل: إنَّ بيِّنة الموت أولى من بيِّنة الحياة، والطلاق أولى من الزوجية، والقطع أولى من الشراء، وهو أولى من الإرث، وهو أولى من العطية، وبيع القطع أولى من بيع الخيار، وهو أولى من الرهن، وهو أولى من الصدقة.

والعروبية أولى من الولاء، والحريَّة أولى من الرقِّية، والرمُّ(1) أولى من الأصل، وذو اليد أولى من المدَّعي، والمسلم أولى من الذمِّيِّ، والعقل أولى من عدمه، والحدث أولى من البراءة، ومدَّعي الشراء أولى من مدَّعي الغصب، والرضى أولى من الإنكار، والبائع في كثرة الثمن أولى من المشتري، ومشتري الشفعة أولى من الشفيع، والإقرار أولى من المحلِّ، والنسب أولى من الإقرار به، والقرض أولى من الأمانة، في البيِّنة في كلِّ ذلك.

ومن قال: غلامي حرٌّ إن متُّ في مرضي هذا، فشهد عدلان أنَّه مات فيه، وآخران أنَّه برئ منه، فبيِّنة العتق أولى. وسمع ابن محبوب أنَّه إذا شهد عدلان لقوم

(1) - والرمّ كذا وهو ما على وجه الأرض من فتات الحشيش، وهو أيضًا الثرى.