التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٢٩٢

الباب الثالث والعشرون

في الرجوع عن الشهادة وعن الحكم

فإذا رجع الشاهد عن شهادته عند الحاكم قبل الحكم بها بسبب ما لم يلزمه غرم، وإن رجع بعده، وبعد قبض المحكوم له بشهادته ما حكم له بها غرم منابه على عدد من شهد معه إن قصد الحاكم الحكم بهم معًا، وقيل: لا يلزمه إن بقي منهم من يتمُّ الحكم به، وإن قصده بشاهدين منهم، ثمَّ رجعا أمضاه، ولزمهما الغرم؛ وإن رجع أحدهما غرم الكلَّ، لأنَّه لولاه لم تجز شهادة الآخر؛ قال خميس: وأرجو أنَّه رأي جابر ومسلم وأبي علي وأبي الحواري(1)؛ وقيل: النصف لأنَّه لولا الآخر لم تجز شهادته هو، وهو قول أبي المؤثر.

وإذا رجع المعدِّل بعد الحكم بتعديله نقضت القضية ولا غرم، وقيل: لا، ولكن إن تعمَّد تعديل من لا عدالة له، لزمته التوبة، وغرم المتلف. وكذا تنتقض القضيَّة إن كان الشاهد إن كان الشاهد عبدًا أو مزورًا أو أبا للمشهود له، أو شريكا له، ولم يعلم الحاكم به حتَّى حكم به.

وإن شهد رجلان على رجل أنَّه قتل رجلاً عمدًا وعدلاً وحكم بقتله بهما، ثمَّ رجعا وقالا تعمَّدنا قتله، وشهدنا به زورًا فإنَّهما يقتلان به معًا كالفتك، وقيل: يختار الوليُّ منهما واحدًا ويردُّ الباقي على وارثه نصف الدية، وكذا إن كانوا أكثر أو أتلفوا

(1) - ب: «وأبي الحواري وأبي علي».