التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٢٩٣

بشهادتهم عضوًا فيه القصاص؛ وإن رجع منهم واحد فللوليِّ أن يقتصَّ منهم ويردَّ عليه مناب من شهد معه من الدية.

وكلُّ شهادة رجع عنها شاهد بها لهوًى أو نسيان فإنَّه غارم ما أتلف بها مِمَّا لا قصاص عليه فيه، وكلُّ شهادة أنفذ الحكم بها، ثمَّ اطُّلع أنَّ الشاهد بها مِمَّن لا يجوز إنفاذه به، فإنَّه يردُّ المحكوم به إن قام، وإلاَّ فلا غرم فيه. وإن رجع الشاهد بالزنى بعد تمام الشهادة بأربعة جلد وغرم إن أنفذ الحكم، فإن لزمه فيه القود رفع حدُّ القذف، وإن رجع وقد بقي منهم ما يتمُّ به الحكم فلا حدَّ عليه ولا غرم، وإن لم تتمَّ الأربعة جلد، ولا غرم على راجع من شهود الإحصان، ولا قصاص، وقيل: عليه الضمان إن رجع شهود الزنى، وأيُّهم رجع ضمن.

وكذا إن شهد رجلان على رجل أنَّه سارق أو قاذف، ثمَّ رجع أحدهما قبل الحدِّ، فقيل: يمضى عليه، وقيل: لا، ولهم الرجوع ما لم يمض الحكم؛ وإن شهدا عليه أنَّه طلَّق زوجته، وفرِّق بينهما، ثمَّ تزوَّجت ثمَّ رجعا، فقيل: تنتقض القضيَّة وترجع إلى الأول، وقيل: ما لم تتزوَّج، وقيل: لا ترجع إليه بعد الحكم، ويغرمان الصداق لها، ولا يفرَّق بينها وبين الأخير.

وإن شهدا عليه أنَّه أعتق عبده، وحكم [628] بعتقه بهما، ثمَّ رجعا مضى العتق، وعليهما غرم ثمنه، وإن شهدا عليه أنَّهما رأياه يشرب الخمر، فحدَّ، ثمَّ رجع أحدهما فعليه نصف دية الحدِّ.

وإن شهد عليه ثلاثة أنَّه قتل رجلاً فحكم عليه بالقود، فضربه الوليُّ ضربة فقطع يده، ثمَّ رجع أحدهم، قال عزَّان: فلا شيء عليه، لأنَّ الشهادة بعد تامَّة يحكم بها، فإن ضربه أخرى فقطع أنفه، ثمَّ رجع أحدهما فعلى الأوَّل والثاني نصف دية اليد بينهما، وعلى الثاني أيضًا نصف دية الأنف.

أبو عبد الله: إن شهد أربعة على محصن بزنى، فرجم، فرجع أحدهم أو أكذب نفسه، فطلب إليه الوليُّ الدية أو القود، فقيل: على المكذِّب ربعها، إلاَّ إن قال: تعمَّد