الجزء الرابع والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٢٩٧ومن شهد عليه بزور، وقد علم به، فقيل: إنَّه مخيَّر في أخذ العوض من مال الشاهدين، أو من المشهود له، ولا خلاف في الأخذ منه، وثبت فيهما، وهذا إن قدر على أخذه سرًّا.
وإن تعمَّد رجلان شهادة الزور على رجل أنَّه طلَّق زوجته ثلاثًا، أو أنَّه أعتق جاريته فلانة، فقضي بشهادتهما، لم يجز لأحدهما أن يتزوَّجها. وكذا من شهد لرجل بمال زورًا فحكم له به، فلا يحلُّ له أكله من يد الرجل، لقوله تعالى: ﴿ولا تاكلوا أموالَكم … ﴾ إلى ﴿ … تعلمون﴾.
ابن محبوب: من شهد بزور مع شاهدين أو شهود، فحكم بهم معًا، ثمَّ أقرَّ بفعله، فلا ضمان عليه لتمام الحكم به، وإن حكم به وبآخر معه ضمن النصف، وقيل: الكلّ.
ولا تجوز التقيَّة في شهادة الزور لأنَّها فعل.
وإن شهد رجل على رؤية رمضان، أو رجلان على شوال، ثمَّ اطَّلع الإمام على زورهم أدَّبهم بقدر ما يرى ردعًا لهم ولغيرهم.
ومن شهد بشهادة ثمَّ بان له بعد الحكم بها أنَّه أخطأ فيها أو غلط، وقد مات المحكوم له، أو المحكوم عليه، فعليه الغرم لوارثه، ولا توبة له إلاَّ به، وقيل: تثبت له بدونه إذا أجَّله ذو الحقِّ.
وفي المرتشي على الزور شدَّة، ولا توبة له إلاَّ بالردِّ عند الأكثر.
ومن طرحت شهادته بحدث ثمَّ تاب وأصلح ثبتت ولايته لا شهادته تلك. وإن شهد وردَّت أو لم ينفَّذ الحكم فلم يعدل ثمَّ تاب قبلت بعد إذا لم يقطع بها حكمًا أو يحقَّ بها باطلا كعكسه.