الجزء الرابع والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٢٩٨الباب السادس والعشرون
في الشهادة على الأصول
[629] فمن عرف مالاً ينسب إلى زيد، أو علم أنَّه له، ثمَّ رأى فيه إحداثًا ككنيف أو غيره قرب مسجد، وكذا في الطريق كالسواقي وغيرها، فاحتسب فيه محتسب وطلب منِّي الشهادة عليه، وقد رأيت مثل الأجير والخدم يحدثونه، أو لم أرهم إلاَّ أنِّي أعرف الموضع ولا حدث فيه، بم يجوز لي أن أشهد؟ وكيف يكون ما تؤدَّى به الشهادة؟
قال: فهي على علمك لا على غيرك، وتشهد أنَّه محدث، وأنَّه أحدثه، وتشهد على من أحدثه أن رأيته يحدثه.
والحدث إذا صحَّ كان للحاكم أن يأخذ من أحدثه من الأجراء وغيرهم، ومن أمرهم من وكيل وذي مال، وكذا من كان من أهل الرمِّ، فالشهادة فيه على النسب، فإذا صحَّ الواحد مِمَّن يؤخذ منه كان داخلاً فيه، إلاَّ إن تناكروه، فيشهد له أنَّه فلان بن فلان وأنَّه من أهله، ويشهد على الصافية قطعًا أنَّها صافية.
وقيل: إذا تنازع الخصماء في الأصول وتناكروا واحتاجوا إلى البيِّنة، فإذا شهدوا لخصم بهذه النخلة التي نوزع عليها احتاجوا إلى أن يحدُّوها في أوَّل الشهادة عند الحاكم، أو بحضرة رسوله، وإنَّما يكون التحديد بصفة يوقف عليها عند عدم العين بمحض الخصم؛ وقيل: لا تكون الشهادة إلاَّ بمعاينة المال، وقد أجيزت على الصفة التي تدرك بها معرفته، ويحكم بها على الخصم، لا على غيره، ويقطع حجَّته عليه من المال الموصوف وذلك جائز.
واختلف في أرض كانت بيد رجل ورثها من أبيه، وأبوه من أبيه إلى ثلاثة أجداد، يتوارثونها، فمن شهد أنَّها له لم يصدَّق، وقيل: ليس له أن يشهد بذلك،