الجزء الرابع والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٢٩٩وإنَّما يشهد بمعرفة باليد أو بالشراء، أو بالإرث، أو الهبة، وجوِّز أن يشهدا قطعًا أنَّها له، لأنَّ المتعارف أنَّ من كان بيده شيء فهو له، ومن ورثه أو اشتراه أو وهب له فهو له. ولا تثبت الشهادة بتحديد أحد الشاهدين، ويشهدون بما خلَّفه الميِّت لورثته إن ادَّعوه واحتاجوا إلى قَسمه أنَّه تركه فلان، أو ملِّك له، أو أنَّه مِمَّا كان له، أو نحو ذلك، مِمَّا يصحُّ به اللفظ أنَّه من ماله.
وكلُّ ما بيد أحد فهو ملك له، واليد شاهدة له به، إلاَّ بني آدم فقد يكون منهم مالك ومملوك، ولا تجوز الشهادة عليهم إلاَّ ببيان.
وإن شهد عدلان على زيد أنَّ لعمر في أرضه موضعًا طوله كذا وكذا ذراعًا، ولم يحدَّاه منها، فإذا أحدَّاها بحدودها، ووصفاها ثبتت شهادتهما، وعلى الحاكم أن يأخذه حتَّى يدفع له ما شهد له به، فإن قال عمر: هو من وسطها، وقال زيد: إنَّه من جانبها، فعليه أن يدفع له من حيث أقرَّ له، ويحلف أنَّه الذي دفعه إليه.
وكذا إن شهدا أنَّ له نخلة في نخله ولم يعيِّناها ثبتت إن حدَّاه بحدوده ووصفاه، ويعطيه وسطة منه، وقيل: إذا شهدا له بمكان نخلة له في مال زيد، ولم يحدَّاها، كان له من أوسط المواضع منه بلا ضرر على أحدهما.
وإن شهدا بقائمة في المال ولم يحدَّاها منه كانت بحساب النخل، فيعدُّ؛ فإن خمسًا فله الخمس من النخل مشاعًا، وإن كان عشرًا فله العشر مشاعًا فيه، وعلى ذلك يكون الحساب.
ومن شهد عليه أنَّ في قطعته لفلان حقًّا، وهو كذا ذراعًا طولا وعرضًا أو شيئًا معلومًا منها جاز، ويحكم عليه بذلك، وإذا قال الشاهد: أنا أشهد أنَّ هذا المال كان لفلان يحوزه ويمنعه، ويدَّعيه إلى أن مات، ولا أعلم أنَّه زال عندي بحقٍّ صحَّت شهادته إن كان عدلاً وشهد معه عدل، وإن قال: أنا أعرف هذا لفلان، لم يكن شهادة حتَّى يقول: أشهد أنَّه له إن كان حيًّا أو كان له إن مات.