التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٠

وإذا قال: أشهد أنِّي رأيت كذا في يده، ولم يقل أنَّه له، إذا لم يعلم فيه إلاَّ اليد، حكم له باليد، فيكون ملكًا له.

ومن كان مع امرأته في دار، وكان يعمِّرها ويحوزها فلا يحكم له بها حتَّى يشهد أنَّها له، لأنَّ الزوج يعمِّر في مال زوجته، وحوزه له ليس حجَّة عليها، وقيل: لا يقال لمن بيده شيء إنَّه ملك له إذا لم يعلم من أين صار إليه حتَّى يعلمه بإرث أو هبة أو شراء أو نحو ذلك، وإنَّما يقال(1): إذا لم يعلم ذلك إنَّه في يده.

أبو سعيد: كذا يخرج عندي في معنى الحكم، وأمَّا في مجاز الكلام معنى الخبر؛ فإنَّ من بيده شيء فهو في ظاهر الحكم له، ولو لم يعرف من أين صار بيده، ويحكم به لوارثه، ولا يورث منه إلاَّ ماله، ويشترى منه إن باعه، وكذا لا يضيق هذا الكلام على معنى التسمية أن يقال لمثل هذا إنَّه مال فلان وملكه وما على معنى الشهادة والأحكام، فلا يجوز أن يقال ذلك، ولو صحَّ أنَّه اشتراه مِمَّن هو بيده، ولو كان بيد والده وورثه منه أو وهب له وعلم ذلك، فإنَّما يشهد عند معاني الأحكام والحقيقة منها والقصد إلى معناها أنَّ هذا مِمَّا بيد فلان، إن كان بيده وهو وارثه منه أو اشتراه أو وهب له لأنَّه قد يكون هذا وهو حرام في الأصل، ولا يشهد ولا يحكم إلاَّ بالظاهر لا على الجائز من المتعارف في الكلام.

وقيل: ليس لشاهد أن يشهد إلاَّ بعلمه، فإن علم أنَّه ورثه فلان، أو وهب له أو اشتراه، فإنَّما يشهد بما علم لا بالقطع أنَّه له.

وإن شهد قوم أنَّ هذه الدار لفلان، ولا نعلمه باعها ولا وهبها وقد سافر لبعيد، ومات فيه منذ سنين فهي لوارثه، إلاَّ إن بيَّن أنَّه باعها أو وهبها، قلت: له الحبس قد شهدوا على غيب، ولا يدرون ما صنع في سفره، قال: نعم، وإن شهدوا على علمهم، فمن ادَّعى ما صنع فيه فليبيِّنه، قلت له: فلمَ يشهدون ثانية أنَّها داره، تركها إرثًا،

(1) - ب: «يقال».