الجزء الرابع والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٠٢الباب السابع والعشرون
في الشهادة بالطلاق
فمن طلَّق امرأته فكتمه إياها حتَّى مات، فقيل: إن كان معها ولم يفارقها وورثته إن أحضرت بيِّنة، وقيل: لا بيِّنة عليها؛ وكذا إن أقرَّ عند الموت، وإذا شهدت بيِّنة أنَّه طلَّقها، وهي تعلم أنَّه لم يطلِّقها، فلا يحلُّ لها أن تتزوَّج ولو حكم بالفراق بينهما إلاَّ إن تزوَّج من لا تجتمع معها، وهو قول أبي الحواري؛ وقيل: لا تحرم عليه ولو تزوَّج أختها، ولا يحلُّ لها أن تتزوَّج إلاَّ إن جاز بها، أو تزوَّج أربعًا، وجاز بهنَّ، وإلاَّ فالعقد لا يفسدها عليه؛ وإذا أغلق الباب عليها أو أرخى سترًا حلَّ لها النكاح في الحكم؛ وإن علمت أنَّهما شهدا بطلاقها زورًا فلزوجها أن يطأها سرًّا.
أبو الحسن: من شهد عليه عدلان أنَّه طلَّق زوجته، ولم يعلم أطلَّقها أم لا، فعلمه أولى منهما فيما بينه وبين الله، ما لم يصيرا إلى الحاكم فيحكم عليه بهما؛ وقيل: إذا شهدا عليه كانا حجَّة عليه في ممكن أن يفعله وينساه.
ومن طلَّق بحضرة الشهود وسألهم أن يكتموا لم يسعهم، وعليهم أن يعلموا زوجته، ويقولوا لها: لك عندنا شهادة على ذلك؛ وقيل: من كتم شهادة علمها من مطلِّق زوجته ثلاثًا، وكان يساكنها بعد، ولم ينكر عليه، بطلت شهادته، إلاَّ إن صحَّ فيه عذر أو تقيَّة؛ وقيل: إذا شهد عدلان أنَّه طلَّقها ثلاثًا وفرِّق بينهما ثمَّ رجعا أو أحدهما قبل أن تتزوَّج، فإن كانت هي المدَّعية بذلك عند الحاكم، وحكم لها به بهما مضى الحكم، ويلزمها الصداق للزوج إن غرمه لها، وإن لم تدَّع ذلك، وإنَّما شهدا من عندهما، ولم تتزوَّج فله أن يرجع إليها، ومضى الحكم إن تزوَّجت، ولا سبيل له إليها.