الجزء الرابع والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٠٣الباب الثامن والعشرون
في الشهادة على البيع والعطية
ولا يجوز لرجل أن يتحمَّلها في مال لم يحدَّ بين قوم، وعليه أنَّ يعرِّفهم أنَّ الشراء غير جائز، وإن كان لا يعرف جوازه، ولا حدود للمال، كان أبعد من ثبوت الشهادة.
وإذا تبايع رجلان فاسدًا لم يجز تحمُّل شهادته، ولا أداؤها، وعلى من علمه أن يعرِّفهما فساده إذا رجعا إلى الحقِّ. وإذا دفع مشتريه الثمن لبائعه، وأشهده عليه، فله أن يشهد كما علم، لا على ثبوت البيع، وأولى به أن لا يشهد.
ومن أجبر على بيع ماله، وخاف الشاهد أو المجبر إن لم يشهِد فله تحمُّلها لا أداؤها، وليس على الشهود أن يشهدوا في البيع إلاَّ على صفة المحلِّ وانتهاء حدوده، ولا أن يقفوا عليه.
ومن دعي إلى الشهادة على بيع أصل ولا يعرف ربَّه إلاَّ إن بايعه قاعد فيه ويدَّعيه؛ فإن قعد فيه قعود السكن، وما ثبت به اليد كان أولى به حتَّى يعلم غير ذلك، وإلاَّ فهو وغيره فيه سواء، وجوِّزت فيه الشهادة على ما حضره الشاهد، فإذا علم أنَّ له فيه شريكًا فباعه كلَّه فلا يجوز بيع مال الغير؛ فإذا احتمل حقّه وباطله فالحقُّ أولى به حتَّى يعلم باطله.
ومن أقرَّ لرجل بمال، أو وهبه له، أو باعه في غير البلد الذي كان فيه، وأشهد عليه ببيِّنة وبحدوده وصفاته، فلهم أن يشهدوا على جميعها، وتجوز شهادتهم، وليس عليهم أن يقفوا على الأموال بأعيانها إذا شهدوا بجميع حدودها وصفاتها، وجازت أيضًا إن غابوا عنها.