الجزء الرابع والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣١٢الباب الرابع والثلاثون
في الشهادة على الدراهم والحقوق
فكلُّ مشهد على نفسه بحقوق مختلفة فإنَّه يؤخذ بجملتها لمن أشهد له بها، ولو اتَّحد وقتها إن أشهد في مجلس وكذا إن أشهد أنَّ عليه لرجل ألفًا إلى رمضان، وألفًا إلى شعبان، فقال المطلوب: هي واحدة، وقال الطالب: هما ألفان، لزماه لاختلاف الوقتين؛ وإن أشهد بألف إلى رمضان، ثمَّ بألف إليه من سنة لواحد، فألفٌ، واليمين بينهما إن اختلفا، وذلك حيث تواطأت الشهادة، وإن اختلف التاريخ فهما ألفان.
وإن أشهد له بألف، ثمَّ بآخر ثمَّ بآخر، ولم يوقِّت، أو كان في شهر بلا تاريخ فألف ولو أشهد عشرة في مجالس إن قال: إنَّها واحد، إلاَّ إن شهدت بيِّنة باختلاف أسبابها، وقالت: ألف من قيمة القطن، وألف من قبل الحبِّ، وألف من قبل الغنم مثلاً، فيلزمه الجميع له. وإذا شهدا أنَّ له عليه مائة وخمسين درهمًا، فليس له إلاَّ خمسون، حتَّى يقول: مائة درهم وخمسين درهمًا؛ وقيل: غير ذلك.
ومن ادَّعى على رجل مائة وبيَّنها عند الحاكم فحكم له عليه بتسليمها، ثمَّ ادَّعى عليه أخرى، وبيَّنها أيضًا عنده، فلا تثبت عليه هذه الأخيرة، لأنَّه صار بريئًا عنده بتسليم الأولى، إلاَّ إن أتى بالتاريخ في اختلاف الوقت أو بيان أنَّ الأخرى غير الأولى، وإن استحلفه المطلوب بعد بيِّنته على دعواه فعليه اليمين. وإن ادَّعى عليه ألفًا عاجلاً فأنكر فأتى بشاهد عند الحاكم أنَّه عاجل، وبآخر أنَّه آجل جازت شهادتهما، وكان الحقُّ إلى الأجل؛ وقيل: بسقوط شهادة شاهد الأجل، لأنَّه أكذب دعوى المدَّعي، ألا ترى أنَّه لو ادَّعى إلى الأجل فشهد أحدهما أنَّه إليه، والآخر أنَّه عاجل، لم تجز شهادته من قبلُ أنَّه يشهد له بغير حقِّه؛ ولو ادَّعى عليه عاجلاً والمدَّعى [633] عليه أنَّه إلى أجل مسمًّى، فأتى المدَّعي بشاهدين فشهد أحدهما بتصديقه،