التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣١٥

الباب السادس والثلاثون

في الشهادة على السرق [كذا] والقتل

ابن بركة: إذا شهد رجلان على رجل أنَّه سرق، أو أربعة أنَّه زنى، لم يحكم به عليه، إذ ربَّما لا يعرفون وصف السرق والزنا ويجب الوقف، حتَّى يفصحوا عنه، فإن ذكروا ما يتَّضح به معناهما حكم بشهادتهم؛ وكذا في النكاح والحرمة بين الزوجين ونحو ذلك.

وإن شهد زيد على عمر أنَّه سرق من خالد بالبصرة، وجعفر أنَّه سرق من خالد بالكوفة، غرم المال ولا يجد.

ومن شهدت عليه بيِّنة أنَّه سرق وجب القطع، فلا يقطع إلاَّ بحضرتهم، والحرُّ والعبد سواء في السرق والقطع، وإذا شهد عدلان وقومًا سرقا شيئًا بعدما تابا وأصلحا، لم تجز شهادتهما، لأنَّهما يشهدان على فعلهما، وجاز إقرارهما على أنفسهما. وإن شهد نفر على رجل أنَّه سرق، فأمر به فقطع ثمَّ جاءوا بآخر فقالوا: إنَّه السارق، وظننَّاه الأوَّل، لزمتهم دية المقطوع، ولا يصدقون(1) على الآخر، وإن اختلفت الشهادة في الموضع(2) أو الوقت أو الحرز أو القيمة بطل القطع.

ومن شهد عليه رجل أنَّه قتل رجلاً، وآخر أنَّه أمر بقتله، فإنَّه يقتل به، وإن اختلفا في القتل أو الجراح فقال أحدهما: قتله أو جرحه يوم كذا، أو سنة أو موضع كذا، أو بسيف، أو عمود، أو حجر، أو خنجر، أو بعصى، وخالفه الآخر في ذلك بطلت.

(1) - ب: «يصدقان».

(2) - ب: «المواضع».