الجزء الرابع والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣١٦الباب السابع والثلاثون
في الشهادة على الميراث والنسب
فإن ادَّعى اثنان ميراث ميِّت، وأقام أحدهما بيِّنة بإقراره أنَّه وارثه، وأقامها الآخر بالنسب، فالنسب أولى، فإن استوت بيِّنتهما فيهما ورثاه سواء، فإن شهدت بيِّنة النسب بأقرب من الآخر فالمال للأقرب؛ فقيل: لا يجوز أن يشهدا أنَّ هذا وارث فلان، ولا نعلم له غيره كهذا بالنسب من الميت إليه، ويلتقيان إلى معروف، وتتَّصل القرابة بينهما، ولا نعلم أنَّه يلاقي أحدًا قبله.
وعن نبهان أنَّ شهودًا شهدوا بنسب رجل يرث رجلاً وبقي بينهما واحد، نسوا اسمه، وقد عرفوه قبل في النسب، وقد علموا أنَّه وارثه فلم يجيزوا شهادتهم.
ولا يكلَّف شاهد أن يقول: لا وارث له غير، لأنَّه غيب، وله أن يقول: ولا أعلم له غيره، وإن شهد عدلان لطالب الإرث بإلقاء النسب بينه وبين الميت إلى جدٍّ يجمعهما، فللحاكم أن يقضي له به؛ فإن جاء أحد بعد ذلك فبيَّن أنَّه أبوه أو ابنه أو على أقرب إليه من الأوَّل الذي حكم له بالإرث، فإنَّه يأخذه منه ويردُّه إلى الأقرب إليه؛ وإن جاء رجل فبيَّن أنَّ الميِّت فلان بن فلان من غير القبيلة الأولى، وأنَّه ابن عمِّه، وعزله عن الأب والنسب الذي صحَّ عند الإمام أنَّه منه وحكم به، فالحاكم لا يقبل منه ذلك، ولا يحوِّل نسبه بعد أن يثبت عنده.
وإن شهدا أنَّ جدَّ هذا مات، وقد أدركناه وترك هذه الدار ميراثًا، فلا يحكم له بإرثه حتَّى يقولا: مات وورثه أبو هذا، وورثه هذا، ومن أقام بيِّنة أنَّ أباه مات يوم