التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٢٥

الباب الثاني

فيما جاء في الحكام وسِيَرهم ونحو ذلك

ويقال: إنَّ رجلاً جلس على باب داود عليه السلام، فكلَّما خرج عليه رجل وجده راضيًا عن داود فأعلمه بذلك، فقال له: إذا كان غدًا فاقعد على باب فلان، فقعد الرجل عليه، فكلَّما خرج عليه رجل وجده متوجِّعا من داود، فقال له: يانبيَّ الله، ما خرج عليَّ أحد من هذا الباب إلاَّ وهو متوجِّع منك، فقال: إنَّه يخرج منه من أحكم عليهم، ومن الآخر من أحكم لهم.

وقيل: إنَّ عمر استعمل رجلاً على القضاء، فاختصم إليه رجلان في دينار، فأطلق من كمِّه دينارًا فدفعه إليهما، فبلغه ذلك عنه، فكتب إليه: أن اتركْ قضاءنا.

ومن رسالة أبي بكر إلى عمر: «اِعلم أنَّه ليس شيء أعظم عند الله من الحكم، وما عظَّمه فهو عظيم». وروي أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه لمَّا أمر بالحكم، صاح صيحة واشتدَّ عليه ثمَّ سكن لأمر الله فوفَّقه، وحكم بما أمره، وأنت اليوم يا عمر إنَّما تحكم برأيك، وليس لك أن تترك حقوق الناس، ولا تلبس عليهم، فاحكم بما أمرتك به، وما أشكل عليك فأرجعه إليَّ؛ فإن الله يوفِّقني كما أخبرني نبيُّ الله عليه السلام».

وقيل: إنَّ يهوديًّا ومسلمًا تحاكما إليه، فرأى الحقَّ لليهوديِّ فقضى له، وقال له: إنَّ جبريل وميكائيل على لسانك أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك، فقال له عمر: ما يدريك لا أمَّ لك فقال: إنَّهما مع كلِّ قاضٍ ما قضى بالحقِّ، فإذا تركه عرجا عنه، ووكلاه إلى شياطين الإنس والجنِّ، فقال عمر: إنِّي أحسبه كما قال.

وكتب قيل إلى أبي موسى: «سلام عليك، أمَّا بعد، فإن القضاء فريضة محكمة، وسنَّة متَّبعة فافهم، إذا أدِّي إليك فإنَّه لا ينفع تكلُّم بحقٍّ لا نفاذ له سوى بين الناس