الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٢٧فصل
قدم قيل رجل وامرأة إلى الشعبي، فقضى لها عليه، فقام مغضبًا منشدًا:
فتن الشعبي لمَّا *** رفع الطرف عليها
فتنته ببنان *** وبلحظ حاجبيها
فقضى جورًا على الخصـ *** ـم ولم يقض عليها
كيف لو أبصر منها *** نحرها أو ساعديها
لصبا حتَّى تراه *** ساجدًا بين يديها
فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز فكتب إليه: «ما صنعت به؟ فقال: أو جعته ضربًا حين نسبني إلى الجور». وفي المستطرف حكاية ظريفة في ذلك، ومن جملتها: أنَّ الشعبي مرَّ يومًا بغسَّان ينشد فتن الشعبيُّ لمَّا، وهو لا يعرفه، فصار يردِّدها، إذ لم يتذكَّر ما بعدها، فلقَّنه الشعبيُّ: رفع الطرف إليها … ، لما شاع إنشاد ذلك في البلد.
وروي أنَّ عمر صلَّى الفجر، فمكث في محرابه، فإذا مقبلة إليه بحمّال يحمل مكتلاً، فوضعته بين يديه، فقال: يا أرقى، أظهر لنا ما فيه، فأظهرَه، فإذا هو جسد إنسان له رأسان، وأربعة أعين، وقبلان ودبران، فقال له عمر: ما أنت؟ فقال بلسانٍ بيِّن: نحن خلق من خلق الله، وهذه أختنا، قد خلف علينا أبونا مائة درهم، فاقتسمناها بيننا، فقال لمن حوله: قولوا في ذلك، فقال كلٌّ بما عنده، ثمَّ قال: عليَّ بعليٍّ في الوقت، فخرج أرقى مبادرًا إليه، فوجده في حائطه، فقال له: أجب أمير المؤمنين، فقال عليٌّ: ما المهمُّ الذي يريدني فيه؟ فقصَّ عليه القصَّة، فقال: معضلة وربِّ الكعبة، فبادر إلى عمر، فلمَّا دخل عليه، قال له: يا ابن أبي طالب، انظر في ميراث هؤلاء، وتدبَّر صورتهم، فدنا عليٌّ من الجسد فقال: تكلَّما، فتكلَّما، فقال عليٌّ: في هذا حكمان، أحدهما أنَّهما يطعمان ويسقيان ويتوقَّع نومهما، فإن غمضا عينيهما وفميهما معًا في وقت واحد فجسد واحد، وإن تفاوتا في النوم فجسدان، ثمَّ يطعمان كذلك في الغد،