التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٢٨

ويحرسان في وقت إحداثهما، فإن بالا من مبالين، وتغوَّطا من مخرجين في واحد فواحد، وإلاَّ فجسدان، فكبَّر عمر، وفي نسخة: بكى، وأثنى على عليٍّ خيرًا، ثمَّ نظر عمر في أمرهما، فإذا هما جسدان، فقضى بينهما.

ثمَّ بعيد زمان، أوتي عمر بهما فقالا: زوِّجنا، وأعط المهر عنَّا من بيت المال، فإنَّا لا مال لنا، فوافق حضور عليٍّ، فأقبل عمر عليه، فقال له: قل ما عندك فيه، فقال: لا نكاح لهما، فأقبلا عليه بغضب، وقالا: لم محوت حظَّنا من بيت المال؟ قال عليٌّ: سمعته صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: لا يحلُّ الفرج أن يكون في فرج وعين تنظرهما؛ ثمَّ حملا، فقال عليٌّ لعمر: قد بدت الشهوة فيهما، فما أسرع موتهما، ويتفوتان فيه بساعة. ثمَّ بعد ثلاثة أتى ناعيهما إليه يطلب لهما كفنًا من بيت المال، فاستخبره عن موتهما، فقال: مات أحدهما عند الغروب، والآخر عند اشتباك النجوم، فكبَّر عمر فقال: هذا هو العلم.

وروى جابر: أنَّه قدم رجل إلى عمر وقد ضرب على أمِّ رأسه فذكر وليُّه أنَّ فلانًا ضربه منزلاً الماء الأسود في عينيه، وذهب بصره، وشمُّه، وسمعُه، وخرس لسانه، وانقطع ماء صلبه، فضحك عمر فقال: إنَّ هذه القصَّة منكرة، أيكون هذا ومثله في الدنيا، فقال عمَّار يا أمير المؤمنين: أنفذ به إلى عليٍّ فإنَّه قد أوتي الحكمة، وعرف دقائق الأحكام، فقال عمر: فقم ياعمَّار؛ فإنَّ العلم يؤتى ولا يأتي، فسار بالرجل حتَّى أتى عليًّا به فقصَّ عليه علَّته، فقال له: إن كان صادقًا، فله بكلِّ ما ادَّعى دية تامَّة فقال له عمَّار: أما تراه قائم العينين، فمن أين تعلم أنَّه ذهب ضوؤهما؟ فقال له عليٌّ: أقمه في عين الشمس، فإن هو لم يطرف، فهو ذاهب البصر، قال: فمن أين تعلم ذهاب شمِّه؟ قال: أحرقوا تحت أنفه خرقة، فإن أدمعت عيناه فالشمُّ باق، وإلاَّ فهو ذاهب، قال: فمن أين تعلم خرس لسانه؟ قال: اضربوه بإبرة؛ فإن خرج منه دم أسود فلسانه ذاهب، وإن خرج منه أحمر فباقٍ، قال: فمن أين تعلم ذهاب سمعه؟ قال: أخرجوه عنِّي حتَّى أخبركم، فأخرجوه ووليَّه، قال: استقبلوه ليلاً حيث لا يعلم هو ولا أحد من أنسابه فازعقوا به زعقة شديدة، فإن التفت فالسمع باق، وإلاَّ فقد