الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٢٩ذهب، قال: فمن أين تعلم ذهاب ماء صلبه؟ قال: أقعدوه في الماء؛ فإن تقلَّص إحليله فهو باقٍ، وإن بقي بحاله فذاهب؛ فقال عمَّار: فبكيت وبكى من حضر، فقالوا: بآبائنا وأمَّهاتنا نفديك يا منقذ الأمَّة من الشبهات.
ولعليٍّ قضايا كثيرة.
فصل
كان قيل يحيى بن أكتم يمتحن من يريده للقضاء، فقال لرجل: ما تقول في رجلين زوَّج كلٌّ منهما بصاحبه، فولد لكلٍّ ولد؟ ما قرابة ما بين الولدين؟ فلم يعرف، فقال يحيى: كلٌّ منهما(1) عمٌّ للآخر لأمَّه.
وقيل: دخل شاميٌّ على عبد الملك بن مروان فقال: إنِّي تزوَّجت امرأة وزوَّجت ابني أمَّها، ولا غنى بنا عن رفدك، فقال له عبد الملك: إن أخبرتني ما بين الولدين إذا ولد بهما، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا حميد بن مجيد قلَّدته سيفك، وولَّيته ما وراء بابك فاسأله، فإن أفتاك لزمني الجهل، وإن أخطأ اتَّسعني العذر، فدعا النجدلي فسأله، فقال: ياأمير المؤمنين، ما [637] قدَّمتني على العلم بالأنساب، ولكن على الطعن بالرماح، أحدهما عمُّ الآخر، والأخر خاله.
وقال الزهري: إنَّ القاضي إذا لم يحتمل اللوائم، وأحبَّ المحامد، وكره العزل، فليس بقاضٍ.
ويروى: بينما امرأتان معهما ابناهما، فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقال كلٌّ منهما لصاحبتها: إنَّما ذهب بابنك، فتحاكما إلى داود، فقضى به للكبرى، فأخبرتا سليمان، فقال: إيتوني بالسكِّين لأقتسمه، فقالت الصغرى لا تفعل هو ابنها، فقضى به لها، حيث رأى رحمتها له.
(1) - ب: «منه» وهو خطأ.