الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٣١وكان - قيل - مزاحًا، فأتاه رجلان في شيء فأقرَّ أحدهما بما ادَّعى عليه خصمه وهو لا يعلم، فقضى عليه، فقال له: أتقضي عليَّ بلا بيِّنة؟! فقال: شهد عندي ثقة، فقال: من هو؟ فقال: ابن أخت خالتك، فقال: أين أنت أصلحك الله؟ قال: بينك وبين الحائط، قال: إنِّي من أهل الشام، قال: من مكان سحيق، قال: تزوَّجت امرأة، قال: بالرفاء والبنين، قال: ولدت غلامًا، قال: ليهنِّئك الفارس، قال: وشرطت لها دارها، قال: الشرط أملك، قال: اقضِ بينا، قال: قد فعلت.
فصل
تدارأ عمر وأبيّ بن كعب - قيل - في شيء، فجعلا ببينهما زيد بن ثابت فأتياه، فقال له عمر: أتيناك للحكم بيننا، وفي بيته يؤتى الحاكم.
وقيل: عنّت عمر منازعة في شيء في خلافته، فاجتمع هو وخصمه إلى أبي بن كعب، فلمَّا دخل عليه، قال له: جئتك مخاصمًا فطرح إليه وسادة فجلس عليها(1)، فقال له عمر: هذا أوَّل جورك، إنِّي أقول لك جئتك مخاصمًا، وأنت تطرحها إليَّ أجلس عليها؟! ثمَّ قام فجلس مع الخصم فنازعه، فرأى أبيُّ عليه اليمين، فقال له: أتحلف؟ فأنعم عمر، فقال أبيٌّ للخصم: اعفِ أمير المؤمنين على اليمين، ومضى عمر فيها. والأخبار في ذلك كثيرة … تركتها للاختصار.
(1) - ب: «عليه».