الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٣٢الباب الثالث
في صفة من يكون حاكمًا
والحكم لا يكون إلاَّ من إمام عدل أو واليه، أو قاضيه، أو تقيمه الجماعة للحكم عند عدم الإمام، أو مِمَّن حكَّمه الخصمان بينهما بالحقِّ، فقد جاز حكم هؤلاء على من حكموا عليه؛ ولهم إجبار الخصوم على حكمهم، إلاَّ من حكَّماه فلا يلزمه إجبارهما على حكمه.
والسلطان العادل إذا قدَّم قاضيًا عدلاً جاز فعله كالإمام، واختلف في الجائر؛ وقيل: إذا قدَّم عادلاً ودخل في الحكم لا على نية طاعته، ولا لثبوت يده، ولا لتقوية حجَّته، وإنَّما نوى فيه ابتغاء الوسيلة والقيام بالعدل، والإنصاف بالحقِّ جاز حكمه، وله الدخول فيه على هذه النية، إذا لم يجد لذلك قائمًا به غيره، وهو مأجور فيه؛ وقيل: لا يجوز لأحد أن يحكم بأمر الجبابرة ليعلم أهل الجور أنَّه لا يجوز عند أهل الجور العدل؛ وقد قال تعالى: ﴿ولا تطِع منهمُ، ءاثِمًا أو كَفورًا﴾. وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا تكن أمينًا لخائن».
وقيل: لا تجوز للولاَّة والقضاة الأحكام حتَّى يولِّيها الإمام لهم، ولا يكون هو إمامًا إلاَّ برضى الأعلام، والبيعة والعقدة على طاعة الله فيها، ولا للأئمَّة استعمال غير أهل العدل؛ ولا نحبُّ استعمال قومنا في ذلك، ولو عدولاً، ولا ائتمانهم على الأمانة، لأنَّ المسلمين خلفاء الله في أرضه، قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وعدَ اللهُ الذين ءامنوا منكم … ﴾ الآية؛ فالمؤمنون خلفاؤه فيها بحكم كتابه، ولعلَّ هذا حجَّة من يقول بجواز الحكم بأمر الجبابرة، ويجيز له العقوبة [638] والحبس والمنع من الظلم، والإنصاف، لأنَّه في ذلك ليس بعاضد للجبَّار ولا حاكم له فيما لم يأذن الله به، لأنَّ الجبَّار واحد من الرعيَّة وأمره له بالحكم بالحقِّ أمر بالمعروف، وهو مقبول من كلِّ من جاء به ولو