الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٣٤فصل
إذا وجد من يريد الدخول في الحكم أعلم منه وأعرف بحكم القضية جاز له الدخول فيه وتركه، وإذا كان عالمًا بذلك وبان على المدَّعي البيِّنة وعلى المدَّعى عليه اليمين، فإذا عرف ذلك وما يتولَّد منه، جاز له الدخول فيه أيضًا ولو لم يُبتل في عمره إلاَّ بهذه القضيَّة فقط، كان له وعليه إنفاذها، حيث خيِّر فيه وعليه حيث يلزمه إنفاذها، وكان بتركها مضيِّعًا لفرضٍ؛ وإذا لم يعلم حكمها لم يجز له أن يقدم على ما لم يعلم، ولا عليه السؤال عن حكمها، وعلى الخصمين أن يطلبا من يقضي بينهما غيره، فإن قضى بلا علم أثم ولو وافق، وإن خالف هلك وغرم ما أتلف.
وإذا وجدت جماعة لا حاكم وأمكنهم إنفاذ الأحكام والقيام بالعدل بلا تقيَّة ولا عجز ولا عدم لما يقدرون به على القيام بالحقِّ لزمهم ذلك كالصلاة؛ فإن عدما معًا ووجد مسلم يقدر على إنفاذ الأحكام لعلمه وقوَّته جاز له وقام مقام الجماعة والحاكم، ويشاور إن أمكنه؛ وإن رأى ما يخاف ضياعه وتعطيله، ولم تمكنه المشاورة فيه، فأقام الحاكم على وجهه، لم نخطِّئه ولم نلمه، ورجينا له الثواب إن احتسب.
وللإمام في قاضيه تقديمه أو عزله، إن كان طاعة لله، وليس للجماعة فيمن قدَّموه حجَّة في عزله ما أقام على الحقِّ، وقضى بالعدل، ولم يضيِّع ولم يضعف.
فإذا أراد القاضي أن يستعفَّ من أقامه من إمام أو جماعة فليس له ولا لهم ذلك، إذا التزم الأمر مجملاً، ولا له عليهم شرط عند الدخول في ذلك، إلاَّ إن اتَّفق هو والمسلمون على غيره مِمَّن هو أفضل للقضاء منه، ولا يسعه على غير هذا أن يضيِّع أمر الله ما قدر عليه، وعليه التمسُّك، ويستعين الله فإنَّه يعينه وينصره؛ وكذا الإمام والوالي والوصيُّ والوكيل، فمن دخل منهم في عمل من الطاعات لم يجز له تركه، إلاَّ إن وجد أعلى منه، ورجا به الكفاية عنه، ويلتزم الأمر ويقوم به.
وفي بعض الآثار: لا يجوز القضاء إلاَّ لمن جمع العلم والحلم والفهم والتقوى والورع، أن يكون حافظًا لكتاب الله، عالمًا بناسخه ومنسوخه، ومحظوره ومباحه،