الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٣٧وإذا حلف أحد الخصمين لآخر كتبه لئلاَّ يرجع في استحلافه ثانية، ولا يمين على الحاكم لمن حكم عليه ولا على الشهود.
وإذا [639] رأى من يتعنَّت بالأيمان شيئًا بعد شيء احتجَّ عليه أن لا يستحلف له خصمه إلاَّ واحدة، فيقول له: اجمع مطالبك فأستحلفه لك عليها(1) واحدة، وقد فعل ذلك ابن محبوب وحكم به.
وكره له أن يمازح في مجلس الحكم، وإن يسارَّ جليسًا أو خصمًا، وإن يبيع ويشتري ويولي ذلك غيره، لما روي: «ما عدل والٍ اتَّجر في رعيَّته»؛ وأن يستقرض من خصم أو نحوه، وأن يستعير إلاَّ مِمَّن كان يستعير منه قبل أن يستقضى، وكذا الاقتراض.
وأن يحكم وهو متغيِّر القلب ولو بفرح أو نعاس، وأن يفتي في الأحكام إذا سئل عنها.
وكان شريح يقول: أنا أقضي ولا أفتي، وإن أفتى في أمور الدين بالعلم(2) جاز له؛ وأن يضيف أحد الخصمين دون الآخر.
وندب له أن يكون متثبِّتًا حليمًا متثاقلاً رحيمًا متلطِّفًا سليمًا، ويسوِّي بين القويِّ والضعيف، والوضيع والشريف، والحبيب والبغيض، وليكن قصده في حكمه الله، ولا يحفل بالعواقب، ولا يخشى الدوائر، ويتوكَّل على الله، ويصلح ما بينه وبين الله، فإنَّه يكفيه ما بينه وبين الناس. ويروى: «من أعطي حظَّه من الرفق فقد أعطي حظَّه من الخير، ومن حرمه فقد حرمه»؛ وأن يأخذ بكلِّ حميدة، ويترك كلَّ ذميمة.
وله أن يعود المرضى، ويشيع الجنائز، ويأتي مَقْدم الغائب لأنَّه من السنَّة، وأن يجلس للقضاء في فسيح بارز، يصل إليه كلُّ أحد، ويكون في وسط البلد، ولا يحتجب