الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٣٨بلا عذر، لما روي: «من ولي شيئًا من أمور الناس فاحتجب دون حوائجهم، وفاتتهم حجب الله دون حاجته وفقره غدًا»؛ وأن يكون مجلسه حيث لا يتأذَّى فيه بحرٍّ أو برد أو دخان أو نتن.
ويكره له القضاء في المسجد، فإن اتَّفق فيه جلوسه لغيره، واتَّفقت حكومته فيه فلا بأس، والأكثر قيل جوازه فيه، وفي كلِّ ممكن فيه من المصر الذي استقضي عليه ولو في طريق.
وإن دعته الحاجة إلى حاجب اتَّخذه أمينًا حاذقًا بعيدًا من الطمع، ويوصيه بتقديم السابق إليه؛ وكذا إن دعته إلى حابس أو إلى كاتب اتَّخذه عارفًا بما يكاتب به القضاة أو الحكَّام، وبما يكتبه من الصكوك، ولا يكون إلاَّ عدلاً مرضيًّا.
وكان ابن المبشِّر كاتبًا لابن عليٍّ، وزيد بن ثابت وعلي وعثمان ومعاوية وغيرهم كتَّابًا للنبيء صلَّى الله عليه وسلَّم.
وندب له أن يتَّخذ ترجمانًا عارفًا باللغات، وكان زيد ترجمانا له؛ وأن ينظر إلى فم الخصم حين ينطق، وله أن يؤدِّب بضرب وحبس، لِما روي: «من رأى منكرًا فليغيِّره بيده إن قدر، وإلاَّ فبلسانه إن قدر، وإلاَّ فبقلبه»، وقد مرَّ.
وقيل: لا يجوز له أن يحكم بالليل، ويد الإمام أبسط من غيره.
فصل
للحاكم أن يحكم بما علمه في حين ما يكون فيه حاكمًا، لا بما علمه قبله، والفرق أنَّ ما علمه وهو حاكم هو حقٌّ عنده، ويصحُّ له في مجلس الحكم.
وله أن يحكم في المصر حيث شاء، فكلُّ ما صحَّ عنده فيه، فكأنَّما صحَّ عنده في المجلس، والمصر كلُّه مجالس له، فلذا له أن يحكم بما علمه؛ وقيل: علمه أقوى وأصحُّ من البيِّنة لأنَّها إنَّما توجب علمًا ظاهرًا جائز الانقلاب، لعلمنا بغلط الشهود وقلَّة ورعهم، وعلمُ الحاكم لا ينقلب، وقد تعبِّد بالحكم بما علم، قال تعالى: { … إلاَّ من