الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٠الباب الخامس
في ما جاء من الأخبار في التغليظ في القضاء والترغيب فيه والتحذير للحكام من الركون إلى الدنيا
وقد روي أنَّه قال صلَّى الله عليه وسلَّم لأصحابه: «لا أدري لعلَّكم ستلون أمر هذه الأمَّة من بعدي، فمن ولي منكم شيئًا من أمرها، فاستُرحم ولم يرحم، أو حكم فلم يعدل، أو عاهد ولم يوف، فعليه غضب الله ولعنته إلى يوم القيامة». وقال أيضًا: «ما من والٍ يلي على عشرة، إلاَّ أوتي به مغلولاً حتَّى يوقف به على جسر من جسور جهنَّم، فإن عدل نجا، وإلاَّ انخسف به في جبٍّ مظلم يهوي به سبعين خريفًا معذَّبًا». وقالت عائشة: سمعته يقول: «يؤتى بالقاضي فيلقى من شدَّة الحساب ما يتمنَّى أن لا يكون قضى بين اثنين في تمرة». وقال: «يوشك رجل يتمنَّى أنَّه خرَّ من السماء، أو من الثريَّا ولم يلِ من الأمور شيئًا» وقال لأبي ذرٍّ لمَّا سأله الإمارة: «إنِّي أراك ضعيفًا، وإنِّي أحبُّ لك ما أحبُّ لنفسي، لا تتوليَنَّ مال اليتيم، ولا تأمرن على اثنين». وقال: «من عقد عليه القضاء فكأنَّما ذبح من غير سكِّين».
وقيل: لا يكون الحاكم حاكمًا حتَّى يكون إنصافه من ذئبه إذا أكل جاعدة غيره كإنصافه من ذئب غيره، [640] إذا أكل جاعدته، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله به والملائكة والناس أجمعين.
وقال: «من طلب القضاء واستعان عليه بالشفعاء، وكل إلى نفسه؛ ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكًا يسدِّده». وقال: «لا تسأل الإمارة فإنَّك أعطيتها عن