الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٤١مسألة وكلت إليها وإلاَّ أعنت عليها(1)». قال عمر: ما أحبّ أن أكون كالسراج يضيء الناس ويحرق نفسه، ومن يعدل فهو كالقمرين يضيئان(2) ولا ينقص من ضوئهما شيء؛ ثمَّ قال: إنَّ الحاكم ليكابد بحرًا لجِّيًا عميقًا، تغشاه أمواج تيَّارات الظلم فترفعه مرَّة وتخفضه أخرى؛ وللقضاة غدًا مواقف بين يدي الله ولا يفكُّهم منها إلاَّ العدل.
وروي أنَّ: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وهما من قضى بغير الحقِّ وهو يعلم، ومن قضى بلا علم؛ وقاضٍ في الجنَّة، وهو من قضى بالحقِّ وهو يعلم»، اللهمَّ نجِّنا من النار بفضلك.
وقيل: جعل أبو الدرداء قاضيًا، فكتب إليه رجل: بلغني أنَّك جعلت طبيبًا، فإن كنت تبرئ الناس فنعم ما أنت، وإن كنت مطبِّبا فاحذر أن يموت على يدك أحد. فكان إذا قضى بقضاء فشكَّ فيه، فقال: متطبِّب والله، ردُّوا عليَّ الخصوم.
وقيل: إنَّ عليًّا قال بعثني رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، إلى اليمن لأقضي بين الناس، فقلت له: إنِّي لا علم لي بالقضاء، فضرب بيده صدري، فقال: «اللهمَّ اهدِ قلبه وثبِّت لسانه» قال: فما شككت بعدها في قضاء، حتَّى جلست مجلسي هذا.
فصل
قال الحسن البصري: أجر حاكم يومًا أفضل من أجر مَن أن يصلِّي في بيته سبعين أو ستِّين سنة؛ وقيل: رأى شريح إنسانًا يعيب القضاء فقال له: أتعيب شيئًا أوتيه داود عليه السلام؟ وقد روي: «إنَّ الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله عشرة أجور، وإن أخطأ في جائز فيه الرأي فلا يضمن».