الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٢وقيل: من أفضل المعروف إغاثة الملهوف، وإعانة الضعيف من الظالم الشريف. وروي أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم أمر عمر [و] بن العاصي أن يقضي بين قوم، فقال: أقضي وأنت حاضر؟ فقال له: «اِقضِ بينهم، فإن أحسنت فلك عشر حسنات، فإن أخطأت فلك واحدة». قال خميس: ولعلَّ معناه أن يقصد الحقَّ وهو يعلمه، فيزلُّ لسانه بغيره فيسلم عند الله، والضمان في بيت المال.
ويروى أنَّ المقسطين غدًا على منابر من نور، وهم أهل العدل في حكمهم وأهليهم. وقد كتب عمر إلى أبي موسى: «إنَّ القضاء في مواطن الحقِّ مِمَّا يوجب الأجر ويعظِّم الذخر، فمن خلصت نيته فيه، ولو على نفسه، كفاه الله ما بينه وبين الناس».
قال خميس: والذي نحبُّه لمن ناصحنا في الله أنَّه إذا أراد الدخول في الأحكام أن ينظر أهل عصره، فإن رأى أنَّ غيره أقوى منه علمًا، وأحدّ فهمًا، وأضبط عزمًا منه، اعتذر واستعفى من أراد منه الدخول فيها، نظرًا منه لله ولعباده فيما يراه أقرب إلى الحقِّ، وأعزَّ له؛ وإن رأى أنَّه في عصره المقدَّم في إخوانه، ويفوقهم فيما ذكر فلا يعتذر من الدخول في ذلك، ويترك الأحوال ضائعة، وأمور الإسلام غير جامعة، وسبل الحقِّ دارسة، وشوارع الدين طامسة، رغبة في الراحة العاجلة عوضًا من الحياة الباقية؛ وليكن دخوله في الأحكام احتسابًا لله، وابتغاء مرضاته، لا رغبة في الرئاسة، وصرف وجوه الناس إليه، واستجلاب نفعهم له؛ ويعتقد أنَّه متى وجد أعلم منه أن يعتذر إليه، ويستعفيه بسلامة الصدر، وطيب النفس، فإن دخل على ذلك ولم يقضِ إلاَّ بالحقِّ، رجينا له السلامة(1)، وكان له من الله الكرامة.
(1) - ب: «السلام».