الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٣الباب السادس
في الابتداء في الحكم ومعرفة المدَّعي من المدَّعى عليه
فإذا أراد الحاكم أن يقضي جلس مستقبلاً، وبسْمل، واستعان بالله، وصلَّى على النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم، وسأل الله أن يهدي قلبه، ويثبِّت لسانه، ثمَّ ينظر بين الخصوم، ويعرف المدَّعي من المدَّعى عليه.
وقد اختلف في الاستدلال على معرفة هذا من هذا، فقيل: المدَّعي من إذا ترك الخصومة تركت، والمدَّعى عليه من إذا تركها لم تترك، إلاَّ إن أقرَّ بشيء أو يسلِّمه إليه؛ وقيل: المدَّعي هو الطالب، والمدَّعى عليه هو المطلوب؛ وقيل: المدَّعي من ادَّعى الأصل، والمدَّعى عليه من ادَّعى حادثًا، وهذا ليس بعامٍّ؛ وقيل: المدَّعي من حسن أن يطالَب ببيِّنة لا المدَّعى عليه بها على الإنكار؛ وقيل: المدَّعي من يدَّعي خلاف الظاهر، والمدَّعى عليه من معه الظاهر. وقيل: إنَّ الدعاوى ثلاثة:
* ما لا يجوز أن يسمع أصلاً، مثل مدَّعٍ على أحد أنَّه وعده أن يهب له شيئًا، أو يتصدَّق عليه به، أو ما لا يحلّ، أو عن مشهور النسب أنَّه مملوكه، أو على أكبر منه سنًّا أنَّه ولده، ونحو ذلك …
* وما يسمع ويطالب فيه بالبيِّنة، كمدَّع على رجل حقًّا في مال أو متاع، ويمكن أن يكون له، فإن لم يجدها وطلب يمين المنكِر كانت له عليه.
* وما يسمع ولا يطالب فيه ببيِّنة كمن بيده رجل أو امرأة لا يعلم أمرهما، إلاَّ أنَّه يستخدمهما، [641] ويصرفهما فيما يريد من صنائعه، ثمَّ يدَّعيان الحرِّية فهما