التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٤٥

الباب السابع

في الحكم بين المدَّعي والمدَّعى عليه والبيِّنات والأيمان في ذلك

فإذا وصل إلى الحاكم الخصوم في منازعة في أصل وعروض وحيوان، فما أمكن حمله إليه فعليهم إحضاره بين يديه، ليحكم بما يرى فيه، وما لا يمكن حمله إليه بعث إليه عدولا ينظرونه، ويقفون عليه، ويعْلمونه به، وإن بعثهم ليقفوا عليه ويحكموا به جاز لهم.

فإذا حضر الخصمان فادَّعى كلٌّ على صاحبه دعوى، وطلب من الحاكم الإنصاف فإنَّه يسمع من المدَّعي الأوَّل حتَّى ينقطع الحكم بينه وبين خصمه، ثمَّ من الثاني؛ وقيل: له أن يسمع من أيِّهما شاء أوَّلا.

ومن ادَّعى على رجلٍ دعوى، ثمَّ ادَّعى هو عليه أخرى، بدأ بالأوَّل، فإن أقرَّ له خصمه بدعواه، أو بيِّنه عليه أمره الحاكم بتسليم حقّه إليه، فإن قال: أنصفني من خصمي حتَّى أسلِّم إليه حقَّه فلا حجَّة له بهذا، وعليه أن يأخذه بما صحَّ عليه له، إلاَّ إن كان له عذر بإفلاس أو غيره، فإذا وصل إلى ما صحَّ له من خصمه، وفرغ منه أخذ في إنصافه أيضًا فيما يدَّعيه عليه، وصحَّ له مثل ذلك.

وإذا ارتفع إليه رجلان يدَّعي أحدهما أصلاً في يد الآخر، وبيَّن أنَّ أباه اشتراه منه وأنقده الثمن، وقد مات، فأنكر المدَّعى عليه البيع، فإنَّ الحاكم يكلِّفه البيِّنة على أنَّه لا يعلم لأبيه وارثًا غيره، فإذا أقامها، قضى له بالأصل، ودفعه إليه؛ وكذا إن ادَّعى دارًا أو أرضًا في يد من يزعم أنَّ أباه مات وتركها ميراثًا، والذي كان بيده ذلك مقرٌّ به للميِّت، إلاَّ أنَّه لا يعرف له وارثًا، فأقام المدَّعي بيِّنة أنَّ فلانًا صاحب الأصل أبو