التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٤٦

هذا، أو أنَّه ابنه لا يعلمون له وارثًا غيره، فللحاكم أن يجيز شهادَتهم على نسبه ذلك، ويدفع الأصل إليه؛ وإن لم تدرك البيِّنة أباه، لأنَّ العامَّة على هذا لا يجدون بدًّا منه، يشهد بعضهم لبعض، وهذا من طريق الشهرة والاطمئنان؛ وكذا من ادَّعى ميراثًا في يد غيره فبيَّن أنَّه فلان بن فلان، وأنّ الميِّت فلان بن فلان يلتقيان إلى أب واحد، وأنَّه وارثه ولا يعلمون له غيره، قضى له الحاكم بالإرث؛ فمن جاء بعد فبيَّن أنَّ الميِّت ابنه أو أبوه، ولا وارث له غيره، فله أن يجعله أولى بالإرث من الأوَّل، ويأمر بدفعه إليه؛ وإذا جاء آخر فبيَّن أنَّ الميِّت ينسب إلى أب آخر من قبيلة أخرى، وأنّ فلانًا ابن عمِّه لا يعلمون له غيره، فلا ينبغي للحاكم أن يحوِّل نسبه بعد أن ثبت لأنَّ البيِّنة الأولى ثابتة، والأخيرة معارضة؛ ولو جاز انتقاله إلى أب ثانٍ وقبيلة لجاز لثالث ورابع إلى هلمَّ جرًّا.

ولا أن يكلّف الشهود في المواريث أن يشهدوا أنَّه لا وارث له غيره، لأنَّه غيب، وإن شهدوا أنَّهم لا يعلمون له ذلك ثبت ذلك؛ وكذا من ادَّعى موت أبيه وبيَّنه قضى له بإرثه إن لم يكن معه غيره؛ وكذا من ارتفع إليه فادَّعى أصلا لجدِّه وبيَّن أنَّه له وأنَّه تركه ميراثًا، ولم يقولوا: إنَّه إرث لهذا ولا لأبيه، لم تجز شهادتهم لأنَّهم لم يحرزوه، ولم يقولوا تركه إرثًا لهذا؛ وكذا إن قالوا: إنَّه جدُّ هذا المدَّعي تركه ميراثًا لأبي هذا، لا يعلمون له غيره، فلا ينبغي له أن يجعل بهذا شيئًا إلاَّ إن شهدوا أنَّ أبا هذا تركه ميراثًا لهذا، لا يعلمون له غيره؛ وكذا إن بيَّن أنَّه كان لجدِّه وأنَّه تركه لأبيه وعمِّه، ثمَّ خلَّف أبوه منابه له، ثمَّ بيَّن عمُّه أنَّ أخاه مات قبل أبيه، وأنَّه ورث منه السدس، ثمَّ مات أبوه فورثه هو، وبيَّن ذلك فإنَّه يقضي به للمدَّعي الأوَّل لتمام شهادة شهوده، ولأنَّ الأخيرة معارضةٌ، وقيل: يبطل ذلك كلُّه ولا يقبل ذلك منهما لكذب إحداهما، حتَّى يعلم الصادقة منهما، وقيل: يورَّثان كالغرقى.

وكذا من بيَّن على ميراث رجل أنَّه مات يوم كذا، وورثه ابنه هذا ثمَّ بيَّنت امرأة أنَّها تزوَّجت به بعد ذلك اليوم ثمَّ مات، فللحاكم أن يبطل شهودها، لأنَّ موته