التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

الباب التاسع

في الدم وأحكامه وبيان أقسامه

فإنّ للرجل واحدا، وللمرأة أربعة: دم حيض، واستحاضة، ونفاس، ومشترك في البدن. والحيض أربعة: دم غليظ، وصفرة، وحمرة، وكدرة. وقيل الدماء ثلاثة: دم مسفوح محرّم إجماعا، وهو دم الأوداج، وقيل: دم كلّ جرح طريّ، وقيل: كلّ دم مبتدإ من بدن صحيح، وقيل: ما خرج بحديد، ولا يعلم للفرق معنى.

والمجمع عليه أنّ المسفوح من الأنعام المذكاة بذبح أو نحر وما يتبعهما ما لم يغسل مذبحها رجس وإن قلّ، [155] وكذا من الدوابّ والطير ممّا له دم أصلي. ودم الحيض والنفاس مسفوح، وقيل: لا.

واختلف أيضا فيما أتى من غير جرح ولا قطع طريّ، كالرعاف والخارج من الفم إن كان خالصا كذلك وغير المسفوح هو الخارج من جرح قديم أو شقّة قديمة، ولا يفسد في الثوب الصلاة إلاّ قدر ظفر على غير علم. واختلف أصحابنا في صفة المسفوح، فقيل: ما انتقل إن لم يظهر على فم الجرح، وقيل: ما انتقل إلى غير مكانه. وما لا يتعدّى ظهوره الجرح فليس بمسفوح ولو أملى فمه وكثر، وقيل: ما تردّد فيه، وقيل: ما يُنظر أو يُلتقط بقطنة. وقال سليمان: «شرر المسفوح لا يفسد»، وقيل: بعد موت الأشياخ يفسد وإن قلّ.

والدم المحلّل هو المروي في خبر «أُحلّ لكم ميتتان، وهما السمك والجراد، ودمان الكبد والطحال» يعني دمهما، وقيل: دم السمك ودم اللحم. أبو سعيد: لا خلاف في أنّ الميّتتين هما ما ذكر. ودم ما لا يعيش في البرّ من السمك ولا يشبه ذواته طاهر، وما أشبهها منه، فقيل: ميتته حلال إن أشبه الأنعام والصيد، لأنَّه صيد البحر، وقيل: يذكّى لأنَّه أشبه ما يذكّى، وما يشبهه الخنزير، ويسمّى به حرام ودمه تابع له، وقيل: لا وهو الأصحّ، لأنَّه صيد البحر، وحكم ما يعيش في البرّ منه على الأغلب في

٣٤١ / ٣٬٥٨٥