الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢معيشته. فإن كان في البحر فمن صيده، وإن كان (58) في البرّ فكصيده في التذكية والدم، وإن أشكل حاله فالأحوط التنزّه عنه في ذلك، ودم اللحم بعد غسل المذبح والمنحر طاهر حتّى قالوا: إنّ دم الأوداج من دماء اللحوم لا يفسد ولو كثر، وليس منها دم العروق، وهو ما قام في البهيمة في حياتها، وما كان دما فيها لا يتحوّل إلى الطهر بذكاتها، وإنّما يتحوّل الداخل في اللحم من غير العروق. وكذا دم الرئة والفؤاد ــ قيل ــ فاسد، لأنَّه دم على انفراده.
الربيع: لا بأس بدم اللحم، ولا يُعاد منه الوضوء بعد غسل المذبح والأوداج. وإذا ناول أبو عبيدة لحما مسح يده وصلّى. أبو زيّاد: نحبّ ذلك إلاّ دم الأوداج، والمذبح والعروق فإنّه ناقض.
فصل
ليس بمسفوح ولا طاهر ما خرج من جرح قديم ونحوه. فالمسفوح مفسد وإن قلّ أو مع نسيان وغيره مثله في ذلك إلاّ في الصلاة على غير علم به كما مرّ، فإنّه يفسدها إلاّ إن كان قدر ظفر إبهام اليد أو الدينار في بدن أو ثوب؛ وأقلّ منه لا ينقض فيه. وفي البدن خلاف إذا لم يعلم به إلاّ بعد الصلاة. ابن بركة: يصعب الفرق بينهما.
واختلفوا في دم الضمج والحلم والقراد، فقيل: كلّ ما يقع عليه اسمه فنجس، وما كان بصفة العلق والكبد والطحال فلا يحكمون بنجاسته.
أبو سعيد: اختلف في مجتلب في ذات روح، فقيل: طاهر، لأنَّه كالمتحوّل عن حاله ولو كان فاسدا في أصله، وقيل: فاسد، لأنَّه دم وأن تحوّل، وقيل: يفسد عند الوسع لا عند الضرورة إليه ولا بأس لا بدم البعوض، وقيل: ما لم يصر كالظفر؛ والأكثر أنَّه طاهر مطلقا. أبو مالك: إلاّ إن غلب على الثوب فلا يصلّى به، وقيل: دم البقّ والرغوث ونحوهما طاهر، لأنَّه غير مسفوح. بشير: دم البراغيث السود والضمج والحلم والقراد مفسد. أبو المؤثر: إن كان أصليًّا لا إن كان مُجتلَبا.