الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٨الباب الثامن
في معرفة كيفية الحكم وما يفعله الحاكم
فمن ادَّعى على رجلٍ مالاً في يده أنَّه له، أو رفع إليه أمره بإحضاره، فإن أحضره وادَّعاه أنَّه له سأل الحاكم المدَّعى عليه، فإن أقرَّ له به، أمره بدفعه إليه، وإن جحد سأل المدَّعي عن البيِّنة، فإن قال: إنَّها عنده أمره بإحضارها إلى معلوم، أو(1) خصمَه أن يحضر ليسمعها(2)، فإن أحضرها وشهدوا له به بحدوده وصفته ثبت له على المدَّعى عليه، وأمره الحاكم أن يدفعه إليه، وإن احتجَّ أنَّ عنده بيِّنة أمره بإحضارها، فإن أحضرها ثبت له، لأنَّه بيده، وحكم له به على القول بأنَّ بيِّنة ذي اليد أولى من بيِّنة المدَّعي، وهو الأكثر، وإلاَّ حكم به للأوَّل؛ فإن أراد المدَّعى عليه يمين المدَّعي بعد بيِّنته كان له، وحلف بالله أنَّه له، ما لهذا فيه حقٌّ، ولا يعلم أنَّ بيِّنته شهدت له بباطل وذلك بعد أن يحدَّه، ويحلف عليه؛ وإن لم يجد بيِّنة عليه، وأراد يمين المدَّعى عليه حلف له أنَّه له، ما لهذا فيه حقٌّ مِمَّا يدَّعي عليه، ثمَّ يحكم به لمن حلف عليه منهما، ويصرف الآخر عنه؛ وإن قال كلُّ أنا أحلف فالمنكر أولى باليمين، والمدَّعي بالبيِّنة، فإن لم تعدل فاحتجَّ أنَّ عنده أخرى أمره بإحضارها وأجَّل له، وأمر خصمه أن يوافيه، وحجر المال على المدَّعى عليه أن لا يزيله، حتَّى يفصل بينهما، وهذا إن ادَّعى بيِّنة سمَّاها، وإن لم يحضرها، أو لم تعدل، فقيل: يؤجَّل إلى ثلاثة كما مرَّ؛ وقيل: ما تؤجَّل إن كان هو الطالب، ولم يكن فيه ضرٌّ على خصمه فيما يدَّعيه إليه.