التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٤٩

وإن تنازعا في عروض أو حيوان، أوقفه الحاكم على يد ثقة إلى أن ينقطع الحكم بينهما، ولا يؤجَّل إلاَّ بقدر ما يحضر بيِّنته.

ومن ادَّعى على رجل مالاً بيده، ورثه من فلان، وحضر عند الحاكم سأله عن دعواه بمحضر خصمه، فإن أقرَّ أمره بدفعه اليد، وإلاَّ أمره بإحضار بيِّنته وخصمه بوفائه؛ فإن صحَّت أمره بدفعه إليه، وإلاَّ وأراد يمين خصمه، حلَّفه أنَّه له، وما يعلم لهذا فيه حقًّا ممَّا يدَّعيه؛ وإن ردَّ اليمين إلى المدَّعي، حلف أنَّه خلَّفه له موروثه، وما يعلم فيه كذلك، فإن لم يعرف حقَّه إلاَّ بما شهدت له به البيِّنة حلف ما يعلم أنَّهم شهدوا له بباطل؛ وإن ادَّعى أنَّه ألجأه إليه حلف ما يعلم ذلك بلا حقٍّ.

وإن ادَّعى الربا في بيع حلفَ على ما يصفه المدَّعي لا بالقطع ولا بالعلم، ثمَّ ينظر الحاكم في ذلك بعد اليمين، ويحكم بما يراه.

وإن كانت الدعوى في الصُّداق، ولا بيِّنة للمرأة حلف ما عليه لها، وما تدَّعيه إليه منه، وإن ردَّ اليمين إليها حلفت أنَّه عليه لها ما أزالته عنه.

ومن ادَّعى على رجل حقًّا أو دينًا له عند الحاكم فاحتجَّ أنَّه معدم حبسه حتَّى يعطيه إياه أو يصحَّ إعدامه. أبو عبد الله: لا يحبسه حتَّى يسأل عنه جيرانه ومن يعرفه، وذلك عند أصحابنا لئلاَّ تبطل الحقوق، وحجَّتهم أنَّه إن اكتسب مالاً أو دينًا أو حقًّا فيما تعاملا فيه فهو واحد، حتَّى يصحَّ إعدامه؛ فإذا صحَّ وله مكسبة فرض عليه فيها على ما يرى من قدرته، وما يفضل عن نفقته وكسوته لا غير؛ وقيل: إنَّه يفرض عليه من مكسبته محدودًا؛ وإن لم تفضل عن ذلك، فبطنه أولى من الدين، واختاره خميس.

فصل

من ادَّعى على رجل مالاً في يده فأقرَّ الرجل أنَّ له فيه ثلثه أو نحوه، فقيل: عليه بيِّنة، إنّ له فيه ذلك، لإقراره بشيء منه للمدَّعي، وصار ذا يدٍ فيه؛ وإن أراد أن يستحلفه حلف له أنَّه كلَّه له، ما لهذا فيه حقٌّ؛ وإن كان من قبل غيره حلف له: إنَّ الذي ادَّعاه هو له، ولا يعلم لهذا فيه حقًّا من قبل ما يدَّعي أنَّه انتقل إليه مِمَّن يدَّعيه