الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٥٠له، وقيل: ليس كلُّ من طلب إليه مالٌ بدعوى عند الحاكم، فأقرَّ بنصفه للمدَّعي تكون عليه البيِّنة، ويكون هو المدَّعى في الباقي، وإنَّما عليه ما أقرَّ به لا غير. وعلى مدَّعي الكلِّ بيان فيما لم يقر له به، فإن بيَّن، وإلاَّ فالأيمان بينهما، ويقسم على ما أقرَّ به واتَّفقا عليه على ما ينقطع الأمر فيه، ثمَّ يحكم بمستوجبه بيمين أو بيان، واختاره خميس، لأنَّه لو كان كلُّ من أقرَّ لأحد بشيء مِمَّا في يده يصير هو المدَّعي لَما أقرَّ أحدٌ لأحدٍ بشيء.
وإن تنازع عنده مدَّعيان ما ليس بيد أحدهما أمرهما أن يحضرا عليه بيِّنة، فإن أحضراها عليه واستوت بيِّناتهما، حكم به بينهما إن أرَّخت ذلك وصحَّ الحكم؛ وإن أرِّخت واحدة وحدَّدته دون الأخرى حكم به للمؤرِّخ المحدَّد، وإن لم تحدَّه إحداهما لم يحكم به لهما؛ وإذا صحَّ أنَّه في أيديهما، وطلبا أن يتحالفا تحالفا وحكم به بينهما على قدر ما يدَّعي كلٌّ منه؛ وإن نكل أحدهما حكم به لمن حلف عليه.
فصل
من ادَّعى على رجل أنَّه أحدث عليه حدثًا في ماله، أو حيوانه أو في بدنه حبسه الحاكم إذا صحَّ الحدث، [643] ورأى أثره فيه لتعدِّيه بقدر ما يستوجب حبسه؛ فإذا استقصاه وكان الحدث في غير العين أو النفس سأله عنه، فإن أقرَّ أنَّه أحدثه أمره بإصلاحه؛ وإن كان ذا قيمة أخذ بها؛ وإن كان مِمَّا فيه قصاص أو دية أخذ به؛ وإن أنكر لزم المدَّعي بيان أنَّه أحدثه عليه، فإن أحضرها حكم له به على ما مرَّ في الإقرار وإلاَّ وأراد يمين المدَّعى عليه حلف ما أحدثه عليه، ولا يعلم أنَّ له عليه حقًّا من قبل ما يدَّعي ثمَّ ينظر فيه.
ومن خلَّف مالاً، وأقرَّ أنَّ فلانا وارثه، ثمَّ جاء من ادَّعى أنَّه وارثه وبيَّن ذلك، حكم به له، لا لمن أقرَّ به له، إلاَّ إن بيَّن مثله فيكون بينهما على ما يستوجبانه؛ وإن نسبت إحدى البيِّنتين ثبت لصاحبها دون صاحب التي لم تنسب؛ وإن أراد المقرُّ له بالإرث حلف له أنَّه وارثه، وما يعلم لهذا حقًّا فيما يدَّعيه.