التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٥١

وإن كانت الدعوى في دابَّة في يد أحدهما كلِّف من لم تكن في يده بيِّنة، فإن أحضرها دفعت إليه؛ وإن بيَّن الآخر أيضًا فبيِّنة ذي اليد الأولى كما مرَّ؛ وإن كانت في أيديهما معًا فالحكم فيها كما مرَّ؛ وإن كان في يد أحدهما وادَّعاها الآخر أوقفها الحاكم عند ثقة حتَّى ينقطع الحكم بينهما؛ فإن أتلفها من كانت بيده قبل انقطاعه ضمنها، وعوقب.

وإن ادَّعى رجلٌ إلى رجل أنَّه عبده وأنكر، فعلى مدَّعي العبودية أن يبيِّن، فإن شهدت له بيِّنة أنَّه عبده ردَّت كما مرَّ؛ إلاَّ إن زادوا: ما نعلم أنَّه خرج من ملكه.

وإن كان بيد رجل بالغ فادَّعاه آخر، وأقرَّ البالغ أنَّه عبد لمن لم يكن في يده فلا يحكم به للذي كان بيده عند الأكثر، لأنَّ ما ينتقل لا ينتقل.

ومن ادَّعى على أمة أنَّها له، وأقرَّت له بالعبودية حكموا له بها؛ فإن كان لها بالغون فلا يحكم له بالرقِّ عليهم حتَّى يقرُّوا له به، أو يبيِّنه عليهم، وتبعوا أمَّهم إن لم يبلغوا.

ومن جاء ببالغ يقرُّ له بالملكة فباعه، ثمَّ علم مشتريه على ذلك أنَّه حرٌّ، فهو حرٌّ وحكم عليه بما أخذ بائعه لمشتريه، لأنَّه غرَّه بإقراره، وإن لم يقر بالعبودية لزم البائع ردُّ الثمن.

وإن تنازعا في أصل، وكلٌّ منهما يدَّعيه، وأنَّه في يده، وأحدث فيه، فبلغ الحاكم أنَّهما يقتتلان عليه، فإذا صحَّ عنده ببيِّنة أرسل إليهما أمينه، فإن وجدهما كذلك حبسهما، ولا يلزمه إلاَّ إن شهد عنده عدلان؛ فإن وجداهما مفترقين، ولا يتطالبان بينهما حقًّا فلا يتعرَّضا لهما. فإن ادَّعى كلٌّ منهما قطعة كلِّف بيِّنة؛ فإن عدماها تحالفا، وكانت بينهما إن كانت بأيديهما؛ وإن نكل أحدهما منعه الحاكم أن يعارض الآخر فيها وهي له، وكذا إن بيَّنا معًا كان بينهما بعد اليمين؛ وإن كان لأحدهما فيها أثر من فسل أو بناء فهو أقعد فيها وذو يد، وعلى الآخر البيِّنة.