التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٥٢

الباب التاسع

في ما جاء في الصلح والأمر به وفي تعليم الخصوم الحجج ونحو ذلك

وقد روي عنه صلَّى الله علي وسلَّم: «إنَّ الصلح بين المسلمين جائز إلاَّ ما حرَّم أو أحلَّ … » كما مرَّ. وهم على شروطهم ما وافقوا الحقَّ. والصلح جائز؛ وإن لم يقبض، وهو والقَسم من ضروب الحقِّ جاريان مجرى القياض والبيع، وهو إزالة شيء بشيء، فيقع ذلك موقعهما، ويدخله الجهل مثلهما.

ويقال: إنَّما يمضي الصلح فيما يختلف فيه، أو في ملتبس، ولا إثم على القاضي فيه إن أبطل القضاء ما لم يبِن له الحقُّ. ومن عليه الحقُّ فيستتر حتَّى يصالح عنه، فللذي له الحقُّ أن يرجع عليه.

وقال عمر: «ردُّوا الخصوم ليصَّالحوا، فإنَّ الحكم يورث بينهما الضغائن».

وإن اصطلحا على شيء، وقاما من المجلس ثمَّ لمَّا وصل أحدهما منزله أشهد أنَّه نقض الصلح، وقال الآخر لَمَّا بلغه ذلك أنَّه نقضه أيضًا جاز نقضه إن اجتمعا عليه. قال خميس: ولا نقول في أحدهما شيئًا.

ومن ادَّعى [على](1) قوم حقًّا، فلم يقرُّوا له به، فصالحهم على شيء، ثمَّ وجد بيِّنته فله الرجوع، ويردُّ لهم ما صالحوه به، ولهم أيضًا مثل ذلك.

ولا ينبغي للقاضي إذا تبيَّن له القضاء أن يصالح عند قطع الحكم بين الخصوم، لأنَّه يقع موقع التوهين عن إنفاذ الحقِّ، ولكن يولِّي ذلك ثقة حتَّى لا يتكلَّم هو فيه

(1) - ب: - «على».