التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٥٣

بشيء، لأنَّ ذلك أقوى في إعزاز الحقِّ؛ واختلف فيه في المجهولات، فقيل: جائز ما لم ينقضه أحدهما، وقيل: يجوز نقضه للجاهل منهما، وقيل: للعامل أيضًا ما له إذا تراضيا بعد العلم.

والصلح على الرموم ضعيف، ومن الذي لا رجعة فيه أن يقول لخصمه: أصلحتك على كذا من كذا مِمَّا تدَّعي عليَّ، فيقبل ويبرئه؛ فإذا قال هذا وهو على قدرة مِمَّا يطالبه به، وهو عارف به، ومقرٌّ به ثبت الشرط والصلح والإبراء.

وفي الصلح على الإنكار النقض لمن شاء منهما؛ وإن نازع مشتركينِ في مشتركهما أحد فصالحه أحدهما عليه، فقيل: الصلح باطل [644] لأنَّه صالحَ على ماله ومال غيره، وقيل: جائز عليه في صحَّته إذ هو كالبيع.

وإن ارتفع إلى الإمام متداعيان فيما يوجب عليهما حبسا وحبسهما، واصطلحا في الحبس، وأشهدا على أن لا يرجع أحدهما على صاحبه بدعوى، وتبارءَا، وأخرجهما بإذن كلٍّ، ثمَّ أرادا أو أحدهما نقضه فله ذلك لأنَّه لا يثبت في الحبس ولا يلزم، لأنَّ المحبوس مقهور، والصلح لا يكون إلاَّ عن تراض؛ وكذا الإقرار لا يثبت فيه أيضًا.

ثمَّ هل للحاكم أن يدخل بين الخصمين بصلح، أو يعرض لهما فيه؛ وإن لم يطلباه وهو في مجلس الحكم وأحدهما منكر لخصمه ما يدَّعيه عليه؟ فقيل: له أن يأمرهما به، ويدعوهما إليه لا بإجبار، ومنعه ابن قريش من ذلك.

وقيل: عليه أن يلقِّن الخصم حجَّته، ويفتح له ما يتقوَّى به على الدفع عن نفسه بالحقِّ إذا بان له، حتَّى يفهم الخصم حجَّته، وهو قول ابن محبوب؛ وقيل: له ذلك، لا عليه؛ وقيل: لا يأمر به، إلاَّ إن كان الخصم ثقة، فإن فعل لم يضق عليه، وقيل: لا له ولا عليه، وينهى عن ذلك، ويكره له أن يفتح للخصوم الحجج، وإنَّما يحكم بما صحَّ عنده من دعاوى الخصوم الجارية بينهم؛ وجاز ذلك لغيره في غير مجلس الحكم، وذلك بالحقِّ إذا رأى أحدهما عاميًا عن حجَّته، وخاف أن يلزمه ما لم يلزمه، أو يؤخذ منه ما هو له.