الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٥٤الباب العاشر
فيما للحاكم أن يحكم فيه بعلمه وشهادته
فقيل: له أن يقضي به في كلِّ ما علمه إذا رفع إليه، ولو علمه قبل استقضائه إلاَّ الحدود فإنَّها لا تكون إلاَّ بإقرار أو بيِّنة، وقيل: لا أصحَّ للحاكم من علمه، وقيل: يقضي به فيما علمه بعده، لا فيما قبله، وقيل: يقضي بما علم في مصرٍ كان قاضيًا فيه لا في غيره، وقيل: بما علم في مجلسه، وقيل: لا يحكم إلاَّ بإقرار أو بيِّنة وقد مرَّ ذلك.
وقيل: إنَّ عمر تحاكم إليه خصمان فادَّعى كلٌّ منهما شهادته، فقال لهما: إن شئتما حكمت ولم أشهد، وإن شئتما عكست.
وتجوز شهادته وحده فيما حكم به ما حكم، فإن عزل وولي غيره لم تجز إلاَّ إن شهد معه آخران. وكلُّ من جاز له الحكم فهو حاكم.
وإن تنازع الخصمان فنزلا إلى اليمين، وقد علم أنَّ أحدهما يحلف على الباطل، فليس له أن يحلِّفه وليأمره بالتقوى، وليقل لهما: إنّ عندي خلاف ما تدَّعيان، فاذهبا إلى غيري، وإنَّما أشهدُ بما أعلم إن سئلتُ عن ذلك.
ابن محبوب: إن شهد الشهود على حاكم أنَّه قضى لزيد على عمر بألف درهم، وقال: بل قضيت على زيد لعمر، فقيل: البيِّنة أولى من قوله. وفي جوابه إلى ابن عليٍّ في الإمام إذا اطَّلع على قتل رجل أو علمه قبل أن يلي الأمر ولم تطلب إليه فيه بشهادة، ثمَّ ادَّعى وليُّ القتيل على بريء، فإنَّه لا يحكم في هذا ويردُّه إلى القاضي، فيحكم فيه بما صحَّ عنده، ويقول الإمام: عندي في هذا علم، ولا يسعني أن أحكم.
وإن شهد القاضي بعد عزله أنَّه قضى بكذا، لم يجز إلاَّ مع غيره. وجازت الشهادة على حكم الحاكم إن قال الشاهد: حضرته حكم بكذا. ومن أقرَّ - قيل -