التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٥٦

الباب الحادي عشر

في إحضار الخصوم وما يفعله الحاكم فيهم وذكر المدرة

وله أن يصرف الخصمين إذا تنازعا إليه، ويؤجِّل لهما في حضورهما إذا خاف أن يدخل فيما لا يسعه حتَّى يبصر العدل لأنَّه لا يحكم إلاَّ به، وببيان واضح. والخصم إذا رفع إلى الحاكم، وأمره بإحضار خصمه، ولم يطلب إليه مدرة، وجاء بالشهود أنَّه دعاه إلى الموافاة عند الحاكم، فأبى فلا تلزمه عقوبة ولا حبس على امتناعه؛ وأمَّا إن أخذ عنده مدرة، وهي أن يكتب له في رقعة: أجبه يافلان إلى الشرع الشريف، كتبه فلان بن فلان بيده، فهذه قيل صفتها؛ فإذا أراها خصمه بحضرة الشهود وأبى بلا عذر، عاقبه الحاكم بما بان له لا بالحبس الطويل.

وإن طلب الخصم أخذ الحقِّ منه قبل الحبس كان له، لأنَّ حقوق العباد تفوت، وحقُّ الله لا تبطله الأزمنة؛ وإن أراد خصمه أن يعفو عن حبسه، فلا عفو له ولا حجَّة له فيما لله، وله العفو عن حقِّه. وإذا تخلَّف عن الموافاة بعد أن أراه المدرة، ولم يجد شاهدين عليه، فليس عليه في هذا يمين إن أنكر(1) الإراءة.

ومن ادَّعى على رجل حقًّا وهو في بعيد، وسأل الحاكم أن يكتب له بإحضاره إليه، فليس ذلك عليه، ولا له ولكن يكتب له إلى حاكم البلدة التي كان فيها أن يجمع بينهما ويسمع دعواهما؛ فإن أنفذ الحكم بينهما، وإلاَّ رفعهما إليه أو إلى الإمام، إن كانت الخصومة فيما ترفع فيه، وكان الحاكم مِمَّن رفع إليه من القرى؛ وإن كان في بلد لا حاكم فيه كتب إلى جماعته؛ وإن مرض المرفوع عليه، وأراد خصمه الإنصاف، لا يكلِّفه الحاكم ما لا يطيق، ولكن إن صحَّ للطالب حقٌّ عليه وسأل الحاكم أن يحجر

(1) - ب: «أنكره».