الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٥٨الباب الثاني عشر
في رفعان الخصوم من بلد لبلد
فإذا طلبوا إلى الوالي أن يرفعه إلى الكبير إن كان هو المولِّي له أو إلى القاضي، كان له ذلك عليه، وإلاَّ فلا عليه، ولا له، وإنَّما يرفعه إلى الذي ولاَّه، أو إلى الإمام، أو القاضي؛ فمن له حقٌّ على رجل بتوام فوصل إلى والي صحار، فأخذ منه كتابًا إلى والي توام أنَّه بيَّن عنده حقُّه فقال: لا أرى هذا، ولا أرفع إلى والي صحار به، ولكن أحضروا الرجل، فأحضر فسأله، فأنكره حقَّه، فقال له: افتوا إلى "غدانة" يعني والي صحار كأنَّه مستفهما له، فأنعم الرجل فكتب بينهما بالموافاة، فوافاه، فبيَّن عنده فحكم عليه بحقِّه عليه، ولم ير غيره أن يرفعه إلاَّ بكتاب من الإمام أو القاضي.
وكان قيل لصحاريٍّ على ينقليٍّ، فكتب إلى موسى بن موسى أن يكتب برفعه إلى والي صحار ليبيِّن عليه، ويأخذ منه حقَّه فأبى أن يكتب له، وكان قاضيًا لراشد بن النظر. وقيل: لا إجبار في الرفعان إلاَّ إلى الإمام، أو قاضيه.
أبو المؤثر: إن طلبه المحكوم عليه، كان له لا للطالب، وقيل: في سريٍّ له حقٌّ على نزويٍّ، وعنده عليه بيِّنة "بالسر": أنَّه يأخذ كتابًا من الإمام إلى والي السرِّ يسمعها، ويكتب إليه بما شهدت عنده به، ثمَّ يأخذه الإمام به له، ولا يبدأ الوالي بالكتابة كما مرَّ.
وقيل: لايجوز لأحد أن يمتنع من المحاكمة إلى حاكم بلده، ولا له أن يطلبها إلى غيره إن كان يحكم بحكمنا. وكان أبو عليٍّ إذا رفع إليه خصم على خصمه من بلد فيه قاض كتب إليه أن يرفعه فيه، وللكبير أن يرفع أهل الجرائم الثقال من ضرب أو