التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٦١

الباب الرابع عشر

في إزالة ما تداعى فيه الخصمان ببيع أو غيره وفي حكم توقيف المال

فإذا تنازعا في أصل، فبيَّن المدَّعي دعواه، أمر الحاكم المدَّعى عليه أن لا يزيله ويحجره عليه حتَّى ينتهي الحكم فيه، ويسأل المعدِّل عن البيِّنة، فإن عدَّلهما احتجَّ على الخصم، فإن احتجَّ بإبطالها أجِّل له، ولا يحكم للمشهود له بها إلاَّ بعد قطع الحجَّة، وإن كانت عدولاً عنده، وهم مِمَّن لا يسأل عنهم فلا يحجر المال بعد صحَّتها، إلاَّ إن ادَّعى المشهود عليه دعوىً توجب تأخير الحكم.

وإن تنازعا في شيء، وقد عُرف المدَّعى عليه بالوفاء، أثبته في يده بقيمة، وحجَّر عليه أن لا يزيله، فإن أزاله أدَّبه وغرَّمه قيمته للمدَّعي إن أوجبه الحكم له.

ومن اشترى بقرة من رجل فادَّعاها قوم، فقالوا: أرناها، فإن كانت لنا أقمنا عليها بيِّنة، فقال له الفضل: اذهب فبعها، قال: فبعتها، ولم أخرجها لهم.

وإذا وقَّف مالاً حتَّى يقام عليه بيِّنة كره شراؤه، والتقدُّم على مخالفته إذا حكم؛ فإن علم من وقف عليه أنَّه ماله وباعه ولم يصحَّ ما يزيله من حكمه، ثبت البيع إن علم المشتري بذلك، وإن صحَّ ما ينزعه منه، وقد استغلَّ منه مشتريه، فالغلَّة له إن بيَّن أنَّه كان لخصم البائع من يوم كذا، فهي له وللمشتري عناؤه وغرمه إذا كان دخل فيه بلا سبب؛ وإن أقرَّه في يد من كان بيده، واستغلَّ منه، وبيَّن أنَّه للمدَّعي حكم له به، وبالغلَّة الحاضرة والماضية، فليس له إلاَّ من يوم بيَّن أنَّه له.

ومن اشترى عبدا من غير ثقة، وقد جُلب من بلد آخر، ثمَّ وصل منه من يدَّعيه، فأرسل الوالي إلى من كان بيده ليحضره به بمحضر الطالب، فهرب به حيث [646]