التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٦٢

بلغه وصول الطالب والرسول وباعه في قرية أخرى ورجع إلى بلده فسأله الوالي عنه فأقرَّ أنَّه باعه فيها، ولا يتَّهم بسرق ولا خيانة، فقال له: ما حملك على الهروب به؟ قال: علمي برسولك إليَّ، فلا نرى عليه حبسًا بهربه، ولا على الوالي أن يطلب ردَّ العبد، ولكن على الطالب أن يطلبه حيث كان، فإذا وجده، رجع إلى والي البلد، وأوقفه عند من وجده بيده بثمن حتَّى يقيم الطالب بيِّنة عليه، فإن استحقَّه فهو له، ورجع مشتريه على بائعه، وإلاَّ فهو لمن كان بيده، ولا يتَّهم كلٌّ بسرق؛ وإن اتُّهم به من كان بيده، وخيف هربه به قبل أن يبيِّن الطالب فلا بأس أن يحبسه، ويوقف العبد بيد ثقة حتَّى يبيِّن الطالب إذا عرف أنَّه عبده.

ومن حكم الحاكم توقيف المال، فإذا رآه وقَّفه، ولو لم يطلب إليه لأنَّه مِمَّا يلزمه النظر فيه، وقيل: إن شهد للطالب واحد بمال في يد غيره فطلب توقيفه إلى إتيانه بآخر، أجِّل له ووقَّفه؛ وقيل: لا يوقف إلاَّ بشاهدين فليحتجَّ المشهود عليه بزوال شهادتهما بتحقيق المال فقيل: يوقَّف على هذا ونحوه؛ وقيل: إذا شهدا وكان الحاكم يسأل عنهما وقَّفه على هذا إلى أن يسأله عنهما؛ فإن وقَّفه واحتاج إلى نفقة أو رزية، وقد وقَّفه عند غير الخصمين أخذهما بها معًا إلاَّ إن أقرَّ أحدهما به لصاحبه؛ فإذا صحَّ أنَّه لأحدهما أخذ بها، وإن صحَّ لهما فعلى كلٍّ قدر ما له منه؛ وإن كان في يد أحدهما فهي عليه؛ فإن حكم به عليه لصاحبه ردَّ عليه ما غرم وأنفق.