التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٦٤

ومن ادَّعى على رجل دراهم، فادَّعى أنَّها مؤجَّلة، فالحقُّ أنَّها حالَّة، وعليه أن يبيِّن دعواه وإلاَّ قيل: قول الطالب مع يمينه؛ وإن قال أحدهما لآخر: أنت رهنت عندي درهمًا، وأخذت منِّي دينارًا، وعكس الآخرُ، فقد اتَّفقا على الدرهم، ويحلف على الآخر على الدينار.

ومن أخذ - قيل - إرثًا من ميِّتٍ ثمَّ صحَّ له وارث، وهو أولى به منه، فإنَّه يردُّ إليه.

ومن قال لرجل: إنَّ فلانًا وضع عنده كذا، أو أمره أن يدفعه إليه فلم يفعل، فلا يجبره الحاكم على دفعه إليه، ولكن يأمره به.

ومن رفع على رجل إليه فقال: لي عنده ألف درهم، فقال هو: نعم، لك عندي ألفٌ إلاَّ كذا، فإن اتَّصل الاستثناء بالكلام فله مثنويته، وتوقَّف خميس في إقراره عند الحاكم، قال: ولعلَّه لا يقبل منه.

ومن ادَّعى على رجل تمرًا فأنكره، وأقرَّ له بدينار، فقال المدَّعي: إنَّما لي عليه التمر لا الدينار، فلمَّا لم يجد بيان دعواه رجع يطلب الدينار فأنكر المطلوب الكلَّ، فإنكاره للدينار بعد إقراره به لا يقبل.

وإن ادَّعى عليه أنَّه سرق له ثوبًا، فادَّعى هو على المتَّهم له به عشرة دراهم، وقال: إذا دفعتها إليَّ فعليَّ له الثوب؛ فإن تتامما على ذلك فذاك، وإلاَّ فلهما الرجوع حتَّى يقرَّ كلٌّ بمعروف باختياره لآخر.

وإن ادَّعى عليه قرضًا، فقال هو: بل مضاربة، ضمنَ لأنَّه مدَّع فيها، وإن قال بنسق واحد: بل قبضت منك مضاربة، قُبِل قوله، وعلى مدَّعي القرض بيانه. والفرق: أنَّ الإقرار الأوَّل يُثبت عليه الحقَّ، ثمَّ قال: مضاربة، فهو مدَّعٍ، والثاني لم يقرَّ له بشيء يوجب ضمانًا؛ وإن أقرَّ بمضاربة بشيء قبضها، لم يلزمه ضمان؛ وكذا كلُّ قول لا يقارنه الإقرار بها فهو مدَّعٍ بعده.