التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٦٧

الباب السادس عشر

في الدعوى والحكم واليمين في الأمانة ونحوها والهدية والعطية ونحوهما

وقد أجمعوا على أنَّ المودع إذا أخذ الوديعة ثمَّ ادّعى تلفها قُبل قوله مع يمينه لا يمين عليه إلاَّ عند من ضمنه إذا صحَّ قبضه لها حتَّى يصحَّ تلفها، والمختار الأوَّل؛ فإن قال للمستودع: رددتها عليك قُبل قوله أيضًا مع يمينه؛ وإن قال المودع دفعتها إلى فلان بأمري فأنكر، ردَّ قوله، وضمن عند الأكثر، وقيل: هو أمين، ويمكِّن إذن المستودع له أيضًا بذلك، وينكر هو يريد أن يلزمه ضمانًا بما لم يلزمه فيه في الأصل.

واختلف فيمن يرسل بمال له رسولاً إلى من ائتمنه عليه فيقول: لم تدفع لي شيئًا، ويقول هو: دفعته إليك، فقيل: لا يقبل قوله إلاَّ إن بيَّن أنَّه دفعه إليه، وإلاَّ غرم، وقيل: عليه اليمين لا الضمان، لائتمانهما عليه. وإذا بعث الأمين بأمانة لربِّها مع رسول أحدهما ويقول ربُّها: لم يدفعها إليَّ، ويقول الرسول: دفعتها له، فإن قال: قبضتها من الأمين ودفعتها لربِّها قُبل قوله مع يمينه، ولا ضمان عليه ولا على الأمين إن كان بعثه ربُّها، وإن بعثه الأمين ضمن، حتَّى يصحَّ أنَّه دفعها إلى ربِّها، ويحلف: ما قبضها من الرسول؛ فإن ردَّ اليمين إلى أحدهما، حلف الأمين أنَّه بعثها إليه مع أمينه وما خانه فيها، وحلف الرسول على ما يراه الحاكم من الدعوى.

ومن عنده قيل لرجل أمانة فقال له: كلُّ من أتاك برقعة منِّي فسلِّم إليه ما فيها، ثمَّ أتاه بها فأعطى، ثمَّ تناكرا، فقال الأمين: دفعت ما فيها، وأنكر الرسول، فالقول قول الأمين، وكذا الرسول مصدّق على المرسل في الأحكام؛ وقيل: إن دفع الأمانة ربُّها ببيِّنة فعلى الأمين بيان ردِّها، والأوَّل أكثر.