الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٦٩فصل
من دفع لرجل دراهم فأمره أن يدفعها إلى فلان، فإنَّها دين عليَّ، فقال: دفعتها إليه وأنكر، ضمن إلاَّ إن بيَّن، وقيل: لا، لأنَّه أمين؛ وقيل: مصدَّق، إلاَّ إن دفعها إليه ببيِّنة فعليه أن يدفع هو أيضًا بها، وقيل: مصدَّق، إلاَّ إن كانت الدراهم عليه، أو كان لها ضامنًا؛ وقيل: مطلقًا، وإن قال المستودع: إنَّ المودِع أمره أن لا يصدِّق به، فإنَّه يصدَّق، لأنَّ الأصل أمانة، والأمين مصدَّق، لا فيما أصله ضمان إلاَّ ببيِّنة.
ومن ادَّعى - قيل - إلى رجل أمانة فقال له: أمرتني أن أدفعها إلى فلان وقد دفعتها كلَّها متَّصلاً بعضه ببعض، فقيل: مصدَّق ولا غرم عليه؛ وقيل: يضمنها لأنَّه صدَّقه فيها، وادَّعى عليه الأمر بالتسليم، وذلك إذا أنكر الأمر به.
ومن دفع قيل إلى رجل دراهم، فقال له: هي هدية لك من فلان، فأخذها وأتلفها، ثمَّ قال فلان: أعطني دراهمي، فإنَّ رسولك زعم أنَّها أمانة، وقد أتلفتها، فإنَّ ربَّها يأخذها من متلفها؛ وكذا إن دفع إليه دراهم يتصدَّق بها عنه ثمَّ جاء يطلبها، فقال: أمرتني بتفريقها، وأنكر، قُبل قول ربِّها مع يمينه: ما أمره، وعلى مدَّعي الأمر أن يبيِّن؛ وقيل: القول قوله لأنَّه أمين.
ومن ادَّعى إلى رجل وديعة، فقال له الحاكم: أعندك لهذا وديعة؟ قال: نعم، ليس قبلي له حق موصولاً بكلامه، قال: فهي إقرار بها، ولو موصولاً بنَعَم.
ومن استعار من أحد شيئًا فادَّعى أنَّه ضاع، فلا يغرمه إلاَّ إن ضمنه إيَّاه حيث استعاره؛ فإن اتَّهمه حلَّفه؛ وإن أهدى إليه هديَّة، وادَّعى أنَّه إنَّما أهداها إليه ليكافئه، فقيل: القول قوله مع يمينه، وله على المهدى إليه ردُّ هديَّته أو قيمتها إن تلفت، وقيل: إن عرف مثل المهدي في العادة، إنَّما يهدي إلى المهدى إليه ليكافئه حكم عليه أن يكافئه، وإلاَّ فلا، وندب له مكافأته إن قدر كما مرَّ؛ وقيل: لا يحكم بها مطلقًا.
وإذا عرف لرجل شيء عند آخر فقال الأوَّل: أعرته إيَّاه، وقال الآخر: أعطانيه إيَّاه، فقال ابن عليٍّ: إنَّه للمعروف له، إلاَّ إن بيَّن الآخر العطيَّة له منه، فيكون أولى به.