الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٧٥الباب التاسع عشر
في الحكم إذا كانت الدعوى على اثنين أو أكثر أو منهما أو من الأكثر والأيْمان في ذلك
فإذا ارتفع إلى الحاكم مدَّع دارًا أو أرضًا بيد وارثيْن، وادَّعى شراءهما من موروثهما وأحدهما غائب، وبيَّن المدَّعي دعواه حسُن للحاكم أن يقضي على الحاضر بكلِّ ما بيَّن، ولا يلتفت إلى غيبة الغائب، لأنَّ الحاضر خصمه فيها، لأنَّ الدعوى إذا كانت على ميِّت فأيُّ الورثة حضر فهو خصم فيه ولو بعد القسمة وله أن يمضي القضاء فيه عند ابن عليٍّ، وقال ابن محبوب: لا يحكم على أحدهم حتَّى يحضر هو أو وكيله، وبه قال أبو المؤثر وأبو الحواري.
ومن ادَّعت عليه جماعة دعوى فأنكر، فإن كانت في وقت في واحد لم يلزمه لهم إلاَّ يمين واحدة، فإن ادَّعاها كلٌّ على انفراد كان لكلٍّ يمينٌ عليه، وإن أتوه معًا، وكلٌّ يدَّعي عليه سهمًا في مال بيده، وهو منكر فطلب كلٌّ أن يحلفه على منابه، وطلب هو أن يحلف لهم واحدة فقيل: لكلٍّ يمين، ولو اجتمعوا في حين المنازعة؛ وقيل: إن اجتمعوا وكانت دعاويهم عليهم في مكان لم يحلف لهم إلاَّ واحدة، وقيل: إن ادَّعى هو عليهم حقًّا من مال ورثوه وطلب تحليفهم فردُّوا إليه اليمين، وطلب كلٌّ أن يحلِّفه على ذللك الحقِّ، فقيل: إذا طلب إلى جملتهم بمحضرها ذلك، فإنَّما عليه لهم واحدة، وأمَّا هو فيحلف كلاًّ على انفراده إذا طلب ذلك؛ وقيل: إذا كانت الدعوى في شيء بين حاضر وغائب، وطلب يمين الحاضر فإنَّه يحلف أنَّه له، ولشركائه ولا يعلم فيه حقًّا للمدَّعي.