الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٧٦الباب العشرون
في تصديق الخصم خصمًا فيما يدَّعيه ويقرُّ ببعضه
ومن ادَّعى على رجل مالاً بيده فصدَّقه ثمَّ رجع فيه وقال: ظننته له فصدَّقته، فإذا أقرَّ أنَّه له، وصدَّقه على معروف فلا رجعة له فيه.
ومن ادَّعى على رجل عند الحاكم مائة درهم فسأل الرجل عنها فقال: لا أنكرها فإنَّه لا تلزمه بهذا، ولزمته إن قال: لا أنكر، وكان ذلك إقرارًا منه.
ومن بيده دابَّة فادَّعاها إليه رجل، فأقرَّ له بجزء منها، وادَّعاها هو كلَّها، فقيل: إن كانت عند الذي كانت بيده بيِّنة بالجزء فذاك وإلاَّ فالآخر أولى بها، ويحلف لمن كانت بيده [650] ما يعلم له فيها حقًّا، وقيل: ليس عليه إلاَّ ما أقرَّ به وعليه الأكثر، وكذا في المال؛ وإن ادَّعى أحدهما البعض والآخر الكلَّ، ولم يكن بيد أحدهما فعلى كلٍّ بيان دعواه؛ وإن لم يصحّ لهما تحالفا، ويعطى ذو الكلِّ ثلاثة أرباع، وذو النصف الربع، هذا إذا لم يطلب فيما يدَّعيان فيه غيرهما، وكذا إن بيَّن ذو الكلِّ كلَّه، والآخر نصفه فبينهما على الأربعة كما مرَّ.
ومن مات ولم يوص وصيًّا فادَّعى رجل إلى ورثته عليه دينًا فصدَّقوه عليه، وكتبه عليهم، وأشهد، وطلبه إليهم فقالوا: خدعتنا، فقال: ضمنتم لي، ومزَّقت كتاب البيِّنة، وأبرأته وصحَّ حقِّي فيكم فهو عليهم.
ومن قال لرجل: لي عليك عشرة فصدَّقه، وقال له: لا أعلم أنَّ لك عليَّ شيئًا إلاَّ أنِّي أصدِّقك وأعطيك، فأعطاه إياها، ثمَّ مات، فجاء وارثه، فقال له: إنَّ التي أعطاك موروثي ليست لك! ردَّها عليَّ، فقيل: لا ردَّ عليه إن علم أنَّها على مورِّثه.