التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

الباب العاشر

في الميتة والخنزير والجلود والضفدع والغيْلَم

وصغار الذباب

فالخنزير رجس بجميعه. أبو سعيد: اختلف في الانتفاع بشعره كشعر الميتة لثبوت التحريم في لحمه، وليس الشعر منه بل هو على الجلد، وإهابه كإهابها، وشعره كشعرها؛ وإهابها طاهر في الأصل فيكون إهابه وإهاب القرد كذلك إذ لم يأت نصّ عليه، فلا بعد في استوائه بجلدها. وجلود السباع إن دُبغت ــ قيل ــ أهون من جلودهما، فإذا ثبت أنّ الدباغ طهارة لجلدهما فجلود السباع أولى ولو ثبت النهي عن أكلها.

ومن أراد أن يستعمل جلد ميتة فليدبغه له غيره، ولا بأس بنفسه، ولا يطهر به جلد الكلب، لأنَّه نجس بالذات؛ وعندي أنّ الخنزير أولى. وكره عبد الله جلد الأسد والنمر أن يُلبس أو تُكسى به السروج؛ وأمر رجلا أن يخرج جلد نمر من علا سرجه.

أبو سعيد: يمنع من الميتة (60) شعر وصوف ووَبَرٌ وقرن وظلف وعظم وسنّ، لأنَّها ميتة بما فيها، وقيل: لا بأس بانتفاع بها إن ذهب منها الودك واللحم. وبعض أجاز الشعر والصوف إذا جُزَّا، وقيل: إذا لم يلصق بهما جلد ولا رطوبة وغسلا، وكذا الريش. وحكم العظم إذا وجد حيث توجدُ الذكاةُ الطهارةُ حتّى يعلم أنَّه من غيرها، وإن وُجد حيث لا ذكاة فميتة حتّى يعلم أنَّه (61) غيرها. وفي سنّ الفيل وعظمه قولان.

وجاز ــ قيل ــ أخذ جلد الميتة إن طرحها ربّها، ولا حجّة له فيه بعد ذلك إن طلبه إذ (62) صار بحدّ الذهاب عنه. وإن قطعت جارحة من بهيمة تتحرّك، فقيل: حيّة حتّى تموت، وقيل: ميتة. ومن قطع لحما أو شحما من حيّة فهو ميتة، وإن قطعت دابّة

٣٤٤ / ٣٬٥٨٥