التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

تؤكل، فإن كان ما يلي الرأس أكثر من النصف وأدرك ذكاته في محلّ الذكاة، وتحرّكت بعدها أكل، وما يلي الذنب ميتة.

فصل

أجمعوا على أنّ كلّ ما لا دم له من الخشاخش كعقرب وذباب لا يفسد ما وقع فيه ولو ميّتا. وأنّ موت السمك في الماء لا يفسده، وكذا كلّ ما يعيش فيه. وأنّ كلّ ذي روح من غير ذوات الدماء الأصلية إذا لم يجتلبها طاهر ولو ميّتا، وأنّ ما خرج منه من بول أو بعر أو من فم أو سؤر تابع له، وما لا دم له أصلّي فاجتلبه ميتة، وأحكامه كذوات الدماء الأصليّة في سؤرها، وخارج منها، فإذا ثبت فساد ميتة مثل [157] هذا لم نر أن تلحقه أحكام الدوابّ التي تفسد ميتتها لمعيشته من الدم النجس، فإذا لم يثبت أنَّه من غير ذوات الدماء لحقه حكمها دخل في المسترابات، وذلك كالبراغيث ونحوها، وما لا يحكم فيه بالاِجتلاب ممّا لا دم له طاهر ولو ميّتا.

ومن الأصلية الضفدع فيلحقها بعض أحكام البرِّيَّة، وبعض أحكام المائية؛ فبعض كره سؤرها إن جاءت من البرّ، لأنَّها تقذر من النجس، والأصحّ أنَّها طاهرة وبولها إن جاءت من الماء أو من قربه ولم تصل مسترابا، فكالمائيات طاهر، ولو جاءت إليه من البرّ، وقيل: فاسد مطلقا، وقيل: كبول الفأر، وقيل: الفأر أشدّ، وفي بعرها خلاف أيضًا، (63) وقيل: كبولها إن جاءت من البرّ أفسد وإلاّ فلا.

وبين الضفادع والحيّات والأماحي ونحوها فرق، لأنَّها مائية، وما دامت في الماء فما جاء منها ولو ميّتا طاهر. وإن انتقلت إلى حال تعيش في البرّ والماء لحقها الخلاف، وقيل: تفسده مطلقا، وقيل: إن غيّرت وصفا منه، وقيل: لا ولو ماتت في غيره ووقعت فيه، أو غيّرته. وإذا ثبت لها حكم ذوات البَرّ من غير أن يستراب مرعاها اختير أن لا يفسد بعرها، وهي كالأنعام وأرواثها، وإذا صارت إلى أحكام البرِّيّة أفسدت ميتتها غير الماء وأن لا تفسده إن ماتت فيه ولم يسترب مرعاها في البرّ، بخلاف الحيّات

٣٤٥ / ٣٬٥٨٥